عقائد الصوفية في ضوء الكتاب والسنة - الحلقة الثانية -
بقلم أ. محمود المراكبي
الحمد لله، والصلاة والسلام على الرحمة المهداة محمد بن عبد الله سيد ولد آدم، بعثه ربه بين يدي الساعة بشيرًا ونذيرًا وداعيًا إلى الله بإذنه وسراجًا منيرًا، نشهد أنه بلغ الرسالة، وترك أمته على المحجة البيضاء، لا يزيغ عنها إلا هالك، أخرج قومه من ضيق الشرك إلى رحابة التوحيد، ومن ظلمات عبادة الأوثان إلى أنوار طاعة الواحد الديان، ثم دعانا صلوات الله وسلامه عليه إلى التمسك بكتاب الله وسنته وهديه، وحذرنا من تقليد الآباء واتباع الأهواء.
ولقد قص علينا الحق، تبارك وتعالى، في محكم التنزيل أحوال الأمم السابقين، فأدركنا أن كل نبي دعا قومه أولًا إلى التوحيد، وأوضح لهم أركانه وشروطه، وحذرهم من اتخاذ الوسائط بينهم وبين ربهم، فمن استقامت عقيدته فقد انشرح صدره للطاعة، واستعد لقبول الأوامر والنواهي، ومن أعرض عن حقيقة التوحيد فما تنفعه الطاعة ولو سجد أبد الآبدين.
· مقدمة وتكليف:
ولا يخفى أننا في زمن غربة الدين وعزلة الإسلام وتكالب الأمم على قصعة المسلمين، وقد أصبحنا بين هجوم أعداء الإسلام، وبين مطرقة المفرطين من أبنائه وسندان الغالين، والناس يتساءلون: من أين يبدءون؟ وكثير منهم يعرفون أنه لن ينصلح أمر هذه الأمة إلا بما صلح عليه أولها، فبداية الإصلاح في السير على هدي الأنبياء والمرسلين، وتنقية العقيدة من كل مظاهر الشرك، والعودة إلى المحجة البيضاء، ليلها كنهارها، لا يزيغ عنها إلا هالك، ولا شك أن رسالة (مجلة التوحيد) تمس لب القضية وتعالج قلبها الحزين، ونحن اليوم في أمسّ الحاجة إلى فهم التوحيد، كما أراده الحق، تبارك وتعالى، وارتضاه دينا حيث قال: (إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ) [آل عمران: 19] ، وقد حدد النبي، صلوات رب وسلامه عليه، بناء هذا الدين على خمسة أركان، ودعامته الأساسية هي التوحيد.