فهرس الكتاب

الصفحة 5356 من 18318

السم في الدسم

بقلم: عبد الرحمن أحمد شادي

ذكرت العربي في عددها الصادر بتاريخ شعبان 1402هـ يونية 1982م طرفة عربية ح140 تتضمن أن المأمون الخليفة العباسي كان في مجلس السمر الذي تألف منه ومن قاضي القضاة يحيى بن أكثم وهو يشبه وزير العدل بتعبيراتنا في العصر الحديث والقائد العام عبد الله بن طاهر.

فأمر المأمون بإسكار قاضيه فصدع الساقي بالأمر وسقاه الخمر حتى تلف وشقوا له لحدًا بين الورود والرياحين دفن فيه وغنت إحدى الجواري المغنيات بيتين من نظم المأمون. ولما أفاق يحيى من السكر أنشأ أربعة أبيات مكملة لبيتي المأمون كان آخرها تقديم استقالته لأن الراح تقتله والعود يحييه ولم تقبل الاستقالة طبعًا لأن الثلاثة شركاء في الإثم.

ويبدو أن الخبر منقول عن (الأغاني) لأبي الفرج الأصفهاني فهل هو مؤرخ محقق معتمد في التاريخ الإسلامي لا يرقى الشك إلى كلامه أم أنه حاطب ليل ينقل عن القصاصين الوضاعين إن لم يكن هو منهم ... .؟

يرى الدكتور زكي مبارك رحمه الله أن (الأغاني) لا يعتمد عليه في حقائق التاريخ وليس لرواياته قيمة تاريخية. ويتبادر إلى ذهن القارئ الذي يغربل الأخبار وإن لم يتحصل لديه شيء في الغرابيل عدة أسئلة:

-عن أي كتاب نقلت هذه الصورة لمجلس سمر الخليفة المأمون التي تلقي ظلالًا سوداء على حكم الخلفاء في ذلك العصر؟ صورة مهينة للمجموعة كلها لا تشرف أحدًا فيها لا الخليفة ولا قاضيه ولا قائده ... .

-كيف يصدر أمر خليفة المسلمين في عهده وهو من سلالة العباس عم الرسول - والعهد به قريب- بإسكار قاضيه حتى يتلف ثم يدفن فترة بين الورود والرياحين دون أن يحس، إلى أن يفيق؟ وكيف يرضى ضمير الخليفة توليته قاضي القضاة وإليه يرد الأمر في تعيين بقية القضاة في المدن والأقاليم وهو سكير خطير ... ؟ كيف يحاكم المخمورين نهارًا ويقيم عليهم الحد وهو من كبار المدمنين ليلًا ... ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت