نفحات قرآن
بقلم: بخاري أحمد عبده
الآل، والأهل، والمودة في القربى*
تحقق أن رسل الله أباة، مترفعون، ذوو شمم.
وهم صلوات الله وسلامه عليهم يحاولون أن يضفوا على أتباعهم من فيض هذه الخلال، وأن يربوهم على عزة النفس، والزهادة فيما عند الناس.
ومحمد صلى الله عليه وسلم بويء (1) (بالبناء للمجهول) ذروة (2) هذه الصفات، ومكن (بالبناء للمجهول) على جادة (3) الاحتساب، وغنى النفس، والاكتفاء بالله.
ولقد جاهد صلى الله عليه وسلم- كغيره من الأنبياء عليهم السلام- كي يصهر صحابته في بوتقة هذه السجايا وأن يحقنهم بترياق (4) الإباء والعفة، والحب. وأن يحصن الأمة ضد أدواء الخيانة، والنفاق، وشر الحواس، وجوع الفؤاد الذي يورث الشره، واللهاث. والله تبارك وتعالى حد (بفتح الحاء وتشديد الدال) لرسوله صلى الله عليه وسلم -من أول وهلة- حدوده وبين له أبعاد رسالته (إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَاد) 7 الرعد (إِنْ عَلَيْكَ إِلَّا الْبَلَاغُ) الشورى 48وأدبه بآيات شافية، تمنعه من أن يضيق صدره، أو يتشعب فكره، أو تتذبذب نفسه، وتطير شعاعًا إن هم أعرضوا أو استغشوا ثيابهم، وأصروا واستكبروا استكبارًا. ولقنه ربه أصول الحسبنة (5) ليلوذ بها كلما اكفهرت الأجواء (فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيم) 129 التوبة.
والاحتساب اصل من أصول الإسلام (قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ لا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِين) 162 - 163 الأنعام.
ولخطورة شأن الاحتساب، وإقامة المؤمن على درب التوكل الشرعي، تعددت الآيات التي تأمر بالاحتساب، وتحث على الحسبنة، وتثني على المحتسبين، المحسنين.