فهرس الكتاب

الصفحة 6782 من 18318

كيفية اختيار الحاكم المسلم

بقلم

د. جمال المراكبي

عضو لجنة الفتوى ولجنة البحث العلمى

من المعلوم بداهة أن منصب الرئيس - الخليفة - هو أعلى وأجل منصب في الدولة الإسلامية، لذا كان حتمًا على المسلمين أن يدققوا ويمعنوا فيمن يتولى هذا المنصب الخطير، فيختارون أصلح الناس لتولى هذا المنصب، وإلا كانوا مقصرين.

"من ولى من أمر المسلمين شيئًا، فولى رجلًا وهو يجد من هو أصلح للمسلمين منه فقد خان الله ورسوله والمؤمنين" (1) .

فالمسلمون جميعًا - بوجه عام - وأهل الحل والعقد منهم - خاصة - مسئولون عن تولية أصلح الناس وأقواهم على تحمل عبء هذه الأمانة دون أى تهاون أو تقصير، وإلا وقعوا تحت طائلة العقاب والوعيد المذكور. ومدار الصلاحية على القوة والأمانة."قَالَتْ إِحْدَاهُمَا يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ" (القصص: 26) .

القوة على تحمل أعباء هذا المنصب، والأمانة التى تجعله يؤدى إلى كل ذى حق حقه، وما أعظم وما أخطر شأن هذه الأمانة"إنها أمانة، وإنها يوم القيامة خزى وندامة، إلا من أخذها بحقها وأدى الذى عليه فيها" (2) .

ولا شك أن ضياع هذه الأمانة من أهم علامات الساعة، ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم لمن سأله عن الساعة:"إذا ضيعت الأمانة فانتظر الساعة"قيل: يا رسول الله ما إضاعتها؟ قال:"إذا وُسد الأمر إلى غير أهله فانتظر الساعة" (3) .

من أجل هذا توسع فقهاء المسلمين في بحث شروط الخلافة وتفننوا في الشروط الواجب توافرها فيمن يلى أمرًا من أمور المسلمين بوجه عام، وفيمن يلى منصب الخلافة بوجه خاص، حتى لا يتسلق طفيلى إلى هذه الذروة، ولا يعتليها من ليس لها بأهل فيكون ضرره على المسلمين عامًا، ومعظم هذه الشروط اجتهادية بمعنى أنها مستنبطة وغير منصوص عليها شرعًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت