فهرس الكتاب

الصفحة 6783 من 18318

وجدير بالذكر أن هذه الشروط في معظمها لا ينبغى مراعاتها إلا في الحال التى تكون صفة الاختيار متوافرة فيها للأمة، أما إذا انتفت حالة الاختيار وألجئت الأمة إلى حال لا اختيار لها فيه كتغلب من لا يصلح أو من لم يستكمل الشروط، وكان تغييره مؤديًا إلى فتنة وشر عظيم فيجوز للأمة في هذه الحالة أن تتغاضى عن بعض هذه الشروط الواجبة وذلك درءًا للفتنة عن عدم طاعة هذا المتغلب، بل يطاع في طاعة الله ويعصى في معصية الله كما بينا ذلك تفصيلًا من قبل، ولكن إقرار المتغلب فاقد هذه الشروط ليس إلا حالة من حالات الاضطرار وليس أصلاٍ ثابتًا في الولاية.

وإذا لم تتوافر جميع هذه الشروط في شخص واحد فينبغى مراعاة الأمثل فالأمثل بحسب حاجة المسلمين ومصلحتهم، لأن الله تعالى لا يكلفنا إلا بما نطيق"فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ" (التغابن: 16) ،"لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا" (البقرة: 286) .

وإذا تكافأت هذه الشروط وتوازنت في أكثر من شخص وجب تقديم الأصلح والأنسب لظروف المسلمين وأحوالهم بحسب الوقت الذى يعيشون فيه.

وهذه الشروط منها ما هو واجب في كل ولاية كبيرة أو صغيرة ومنها ما هو خاص بالخلافة - الرئاسة -، ومن هذه الشروط ما لا يمكن التغاضى عنه بحال، ومنها ما يمكن التغاضى عنه عند عدم الإمكان، ومن هذه الشروط ما لا خلاف عليه بين العلماء، وهى الإسلام، والعقل، والذكورة، والعدالة، والعلم.

ومنها ما اختلف عليه العلماء وهى: البلوغ، والحرية، والكفاءة الجسيمة، والقرشية. وسوف نتكلم باختصار عن هذه الشروط.

أولًا: الإسلام: وهو شرط بدهى، يشترط في كل ولاية إسلامية كبيرة كانت أو صغيرة. والأدلة على اشتراط الإسلام كثيرة في الكتاب والسنة وأقوال الصحابة وسلف الأمة، ففى القرآن نص على أن ولاة الأمر من المسلمين"أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ" (النساء: 59) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت