فهرس الكتاب

الصفحة 1618 من 18318

رابعًا: روافد غريبة عن الإسلام

للأستاذ / عبد الكريم الخطيب

القرآن الكريم، والسنة المطهرة، هما- كما أشرنا من قبل، وكما هو معروف لكل مسلم- منبع هذا الدين، أعنى الإسلام .. فحقيقة الإيمان باللَّه، هو الإيمان بكتابه، والإيمان بكتابه يقتضى الإيمان بالرسول الذي أنزل عليه الكتاب، والإيمان بالرسول يقتضى التصديق بأقواله وأفعاله، فلا يكمل إيمان المؤمن إلا إذا جمع في قلبه الإيمان باللَّه وبرسوله، والعمل بما أنزل اللَّه، وما بين رسول اللَّه.

وعلى هذا، فان بين يدى المسلمين المنهج الكامل، والدستور المبين القائم أبد الدهر، الذي يقيمون عليه حياتهم، ويأخذون به خط مسيرتهم في كل شئونهم الأخروية والدنيوية جميعا .. وإن أي خروج على هذا المنهج، أو انحراف عن هذا الدستور، يفسد عليهم تلك الحياة بجانبيها- الأخروى والدنيوى- بقدر ما يكون منهم من خروج أو انحراف {وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُواْ السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ} [الأنعام: 153] .

ولا يفهم من هذا، أن المنهج الذي رسمه الإسلام لاتباعه، والدستور الذي وضعه لهم، قد ألزمهم أن يكونوا آلات صماء، أو دمى متحركة، بحيث تلغى معه عقولهم، وتشل به حركة تفكيرهم .. فإن أمرا كهذا لا يكون من تدبير الحكيم العليم رب العالمين، الذي منح الإنسان عقلا، ودعاه إلى النظر به في ملكوت السموات والأرض، وجعل لهذا العقل مكانه وسلطانه في كيان الإنسان، يتعرف به الهدى من الضلال، ويميز به الطيب من الخبيث، والخير من الشر، والنور من الظلام .. تماما كالعين، والأذن، والأنف، واللسان، واليدين، والرجلين، وسائر الجوارح، وكلها في خدمة الإنسان، تؤدى وظيفتها التي خلقها اللَّه تعالى لها، وفي تعطيلها، أو تعطيل أي منها غباء من الإنسان، وظلم مبين لنفسه .. والعقل هو السلطان القائم على تلك الجوارح، يضبط حركاتها، ويفسر ايحاءاتها، ويتصرف في معطياتها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت