بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه
حوار داخل الأسوار
بقلم. بدوي محمد خير طه
لقد كانت فترة الاعتقال-رغم مرارتها على النفس- ذات فوائد جمة وآثار عظيمة حيث تعرفت خلالها على نماذج متباينة من الشباب جمعت بينهم جدران السجن وأسوار الأسر وفرقت بينهم الأهواء والأفكار والأفهام. ولقد تناولت خلال هذه السلسلة من المقالات بعضًا من هذه الأفكار والمعتقدات وكتبت فيها ما دار من حوار مع أصحاب هذه المعتقدات. ولكن مما حز في نفسي وترك فيها ألمًا وحسرة ما آل إليه أمر هذا الرسالة الحنيفية التي جاء بها محمد صلى الله عليه وسلم لتكون خاتمة وحي الله إلى البشر ومسك الختام لاتصال خبر السماء بالأرض. وخاصة ما يتصل منها بأمور العقيدة والتي كانت محور دعوة الصفوة من خلق الله إلى قومهم قبل معالجة الأدواء الأخرى وهي (أن اعبدوا الله ما لكم من إله غيره) . ولولا أن الله جل وعلا تكفل بحفظ رسالة نبيه صلى الله عليه وسلم (إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ) 9 الحجر وأنه لولا طائفة من أمة محمد صلى الله عليه وسلم لا تزال ظاهرة على الحق إلى يوم الدين لكانت في خبر كان من جراء ما شاع في دنيا الناس من الخرافات والأباطيل والأوهام ظنوها من الدين والدين منها براء. وكثيرًا ما كان يصيبني الهم والغم مما أسمع ولكني كنت أستعيذ بالله من همزات الشياطين وأتذكر وحي الله إلى نبيه صلى الله عليه وسلم (فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلَا تَكُنْ كَصَاحِبِ الْحُوتِ إِذْ نَادَى وَهُو مَكْظُوم) 48 القلم فأتأسى به، وأقرأ قول شعيب عليه السلام لقومه (عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنَا رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا بِالْحَقِّ وَأَنْتَ خَيْرُ الْفَاتِحِينَ) 89 الأعراف وأردد قول مؤمن آل فرعون (فَسَتَذْكُرُونَ مَا أَقُولُ لَكُمْ وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ) 44 غافر.