فهرس الكتاب

الصفحة 8708 من 18318

بقلم الشيخ / عبد العظيم بدوي

وحدة الجنس البشري

قال تعالى: (يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا) [النساء: 1] .

(يَاأَيُّهَا النَّاسُ) خطاب عام لجميع المكلفين دون تخصيص المؤمنين: (اتَّقُوا رَبَّكُمُ) ؛ أي خافوه، واحذروا غضبه وعقابه، بإمتثال أوامره واجتناب نواهيه.

وقد بين سبحانه أن عبادته وحده لا شريك له هي التي تحقق في القلوب تقواها، فقال سبحانه: (يَاأَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) [البقرة: 21] ، فالتقوى ثمرة العبادة من صلاة، وصيام، وزكاة، وحج، ونحو ذلك، فمن لم يعبد الله لم يتقه، فاعبدوا الله ولا تشركوا به شيئًا، ثم بين علة التقوى؛ فقال: (الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ) ، فكونه سبحانه خالقنا يقتضي أن نكون نحن عبيده، والعبودية توجب الخضوع والانقياد، والإسلام والاستسلام للرب الخالق، وكونه أوجدنا بعد عدم هذا غاية الإحسان منه إلينا، و (هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ) [الرحمن: 60] ؟ فتعين علينا أن ندين لله خالقنا بالسمع والطاعة، شكرًا له على هذه النعمة العظيمة، فإن كفر النعم الظاهرة البينة قبيح، ولذا قال تعالى منكرًا على الكافرين كفرهم: (كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْوَاتًا فَأَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُون) [البقرة: 28] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت