وفي كونه سبحانه خلقنا من نفس واحدة دلالة على كمال قدرته وعظيم سلطانه، حيث كان الأصل واحدًا والفروع مختلفة، كما قال تعالى: (وَمِنْءَايَاتِهِ خَلْقُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ) [الروم: 22] ، ومن كان كذلك وجب الانقياد لحكمه وتنفيذ أوامره واجتناب نواهيه.
والنفس الواحدة التي خلقنا الله منها هي آدم، عليه السلام، وخلق آدم نفسه من تراب معلوم، وقد نص عليه ربنا سبحانه في أكثر من آية، منها الموجز، ومنها المفصل ومن الموجز قوله تعالى: (إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِءَادَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ) [آل عمران: 59] ، (وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا) المراد حواء، خلقها الله من ضلع من أضلاع آدم وهو نائم، فلما استيقظ راها فمال إليها وألفها، ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم: (إن المرأة خُلقت من ضلع، وإن أعوج شيء في الضلع أعلاه، فإن ذهبت تقيمه كسرته، وإن تركته لم يزل أعوج، فاستوصوا بالنساء خيرًا) (1) .