آفات العلم
بقلم: أسامة سليمان
الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبى بعده ... وبعد:
فإن العلم هو أثمن درة في تاج الشرع المطهر، ومن ثم كان حتمًا على طالب العلم أن يتحلى بآدابه ويتخلى عن آفاته، ولأن التخلى يقدم على التحلى، ودرء المفسدة مقدم على جلب المصلحة، نبين في هذا المقال الآفات التى يجب على طالب العلم أن يحذرها:
1 -المعاصى: فهى آفة الآفات وسبب كل فساد ووباء، فهى تقضى على العلم كما تأكل النار الحطب، وظلمة المعصية تذهب نور العلم، وفى ذلك جاء قول الشافعى:
شكوت إلى وكيع سوء حفظى
فأرشدنى إلى ترك المعاصى
وأخبرنى بأن العلم نور
ونور الله لا يُهدى لعاصى
والعلماء هم الذين يخشون الله حق الخشية: {إنما يخشى الله من عباده العلماء} [فاطر: 28] . فكل عاص لله جاهل حتى ينزع عن الذنب، كما قال مجاهد.
2 -الكبر: والكبر كما بينه النبي صلى الله عليه وسلم هو بطر الحق وغمط الناس؛ أى احتقارهم وازدراؤهم، فالكبر مهلك لصاحبه، قاضٍ على علمه، ولا يجتمع الكبر والعلم في قلب، وإن كان يحمل من العلم أثقالًا.
والكبر من أمراض القلوب التى لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة منه، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم، ولقد بوب الإمام البخارى في"صحيحه":"لا يتعلم العلم مستحى ولا مستكبر". وقال مجاهد: وصدق من قال:
العلم حرب للفتى المتعالى
كالسيل حرب للمكان العالى
وروى في الأدب المفرد عن أبى سعيد رضى الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"تعلموا العلم، وتعلموا له السكينة والوقار، وتواضعوا لمن تتعلمون منه، ولا تكونوا جبابرة العلماء".
3 -كتم العلم: فكتم العلم يؤدى إلى نسيانه، والماء إذا لم يجر أسن، وكذا العلم إذا كتم ذهب، والعلم يزيد بالإنفاق، وصدق من قال:
يزيد بكثرة الإنفاق منه
وينقص إن به كفا شددتا
ولقد توعد الله الذين يكتمون العلم باللعن، قال سبحانه: {إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى من بعد ما بيناه للناس في الكتاب أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون} [البقرة: 159] . وقال صلى الله عليه وسلم:"من سُئل عن علم ثم كتمه؛ أُلجم يوم القيامة بلجام من النار". [رواه الترمذى وقال: حديث حسن، وصححه الألبانى] .