فهرس الكتاب

الصفحة 10572 من 18318

ركن الأسرة

أطفال المسلمين، كيف رباهم النبي الأمين صلى الله عليه وسلم؟

بقلم: جمال عبدالرحمن

الحلقة الثالثة

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على معلم البشرية ومربى الأمة وهاديها بإذن الله إلى الصراط المستقيم ... وبعد:

نواصل في هذه الحلقة الحديث عن عناية الإسلام بالنشء ورعايته للذرية في مراحل العمر المختلفة، تلك المهمة التى كان المصطفى صلى الله عليه وسلم المعلم الأول فيها والقدوة الحسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيرًا.

الإسلام يعد الأولاد من البُشريات

إن الأولاد نعمة من الله سبحانه وتعالى، يهبها لمن يشاء ويمسكها عمن يشاء، ولما كانت هذه النعمة تسر الوالدين بشرت الملائكة بهما رسل الله من البشر وزوجاتهم، قال تعالى: {يا زكريا إنا نبشرك بغلام اسمه يحيى} [مريم: 7] ، وقال عن امرأة إبراهيم الخليل صلى الله عليه وسلم: {وامرأته قائمة فضحكت فبشرناها بإسحاق ومن وراء إسحاق يعقوب} [هود: 71] . وغير ذلك كثير في آيات القرآن التى تبشر الآباء من الرسل بالأبناء. ومن هنا كان الاستبشار بالولد والتبشير به من السنن الإلهية، ولهذا ذم الله تعالى مَن تبرم من الأنثى واستثقلها، لأنه تعالى هو الذى وهبها كما وهب الذكر، والحياة لا تستمر إلا بالذكر والأنثى معًا فقال: {ألا ساء ما يحكمون} [النحل: 59] .

وعن أبى بكر بن المنذر أنه قال: روينا عن الحسن البصرى: أن رجلًا جاء إليه وعنده رجل قد وُلد له غلام، فقال: يَهنك الفارس، فقال الحسن: ما يدريك أفارس هو أم حمار؟ قال الرجل: فكيف نقول؟ قال: قل: (بورك في الموهوب، وشكرت الواهب، ورزُقت بِرَّه وبلغ أشُده) . [تحفة المولود لابن القيم، ص 38] .

فالتهنئة والهدايا تدخل السرور على أهل المولود، وتشيع جوًّا من البهجة والألفة والترابط بين المسلمين.

(6) والنبي صلى الله عليه وسلم يحنك المولود بالتمر ويدعو له ويبَرِّك عليه:

والتحنيك هو مضغ الشئ ووضعه في فم الصبى، ودلك حنكه به، يُصنع ذلك بالصبى ليتمرن على الأكل ويقوَى عليه. [فتح البارى (6/ 588) ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت