وإنما المقصود ما شرع الله تعالى بهدى رسوله صلى الله عليه وسلم من تحنيك الطفل عند ولادته بشيء من التمر بعد مضغه وترطيبه، ولعل في ذلك - مع كونه سنَّة - ما يُطمئن الطفل ويجعله آمنا على استمرار غذائه والعناية به وبخاصة تحنيكه بالتمر الذى ترتفع فيه نسبة الحلاوة التى يتلذذ بها الطفل، وفيه كذلك تمرين على استعمال وسيلة غذائه الجديدة، وهى المَصُّ بالفم ليألفها.
عن عائشة رضى اللَّهُ عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يؤتى بالصبيان فَيُبَرِّكُ عليهم ويحنكهم. [أخرجه مسلم، كتاب الآداب (4000) ] .
وفى الصحيحين أتت أسماء رضى اللَّهُ عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم بمولود لها، تقول: (حَنَّكه بالتمرة ثم دعا له وبرَّك عليه ... ) أى دعا له بالبركة. وفى هذا بيان لمشروعية الذهاب بالمولود إلى أهل الصلاح لينال من دعائهم.
وفى الصحيحين أيضًا عن أنس رضى الله عنه قال: لمَّا ولدت أم سُليم غلامًا، أرسلت به معى إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وحملتُ تمرًا، فأتيت به رسول الله صلى الله عليه وسلم وعليه عباءة، فقال:"هل معك تمر؟"قلت: نعم، فأخذ التمرات فألقاهن في فيه صلى الله عليه وسلم فلاكهنَّ (1) ، ثم جمع لعابه ثم فَغَرَ فاه، فأوْجَرَه (2) إياه فجعل الطفل يتلمظ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"حُب الأنصار التمر"، فحنَّكه وسمَّاه عبدالله، فما كان في الأنصار شاب أفضل منه.
(7) ويرشد صلى الله عليه وسلم الأبوين إلى تحصينه بالذكر من الآفات، وشكر الله تعالى على موهبته: