اهجروا السباب يا أولي الألباب
إعداد: صلاح عبد الخالق محمد
انتشرت بين الأطفال والشباب ظاهرة السّباب، مما يؤذي أولي الألباب، فكان لابد من وقفة للعتاب وتوضيح فصل الخطاب في هذا الموضوع.
النهي عن سب الدهر!!
من الناس من يسُب الأيام، فيقول: هذا يوم كذا، أو يسب الليل أو النهار أو السنين بسبب نازلة أو مصيبة حدثت له، فهذا منهي عنه؛ لأنه اعتراض على قضاء الله وقدره.
ورد في الصحيحين: عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «قال الله عز وجل: يُؤذيني ابن آدم يسبُّ الدَّهر، وأنا الدّهر، أقلب الليل والنهار» .
قال الإمام النووي: فإن الله هو الدَّهر، أي: فاعل النوازل والحوادث، أمَّا الدَّهر الذي هو الزمان فلا فعل له، بل هو مخلوق من جملة خلق الله تعالى. اهـ «شرح مسلم» (15/ 5) .
قال المحققون: من نسب شيئًا من الأفعال إلى الدهر حقيقة كفر، ومن جرى هذا اللفظ على لسانه غير معتقد فليس بكافر، لكنه يُكره له ذلك؛ لشبهه بأهل الكفر على الإطلاق. [فتح الباري (10/ 581) ] .
وسب الدهر إيذاء لله عز وجل، قال تعالى: {إن الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله في الدنيا والآخرة وأعد لهم عذابا مهينا} [الأحزاب: 57] .
قال العلامة السّعدي: وهذا يشمل كل أذية قولية أو فعلية من سب أو شتم أو تنقص له أو لدينه أو ما يعود إليه بالأذى. [تفسير كلام المنان (1/ 671) ] .
النهي عن سب الدين!!
سب الدين - والعياذ بالله - كفر بَواح بالنص والإجماع؛ لقوله سبحانه: {أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزءون. لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم} [التوبة: 65، 66] .
ويجب أن يُنصح ويُنكر عليه ذلك، فإن استجاب فالحمد لله، وإلا فلا يجوز أن يُبدأ من يسب الدين بالسلام، ولا يُرد عليه إن بدأ، ولا يُجاب دعوته، ويجب هجره هجرًا كاملًا؛ حتى يتوب أو يُنفذ فيه حكم الله بالقتل من جهة ولي الأمر؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: «من بدل دينه فاقتلوه» . أخرجه البخاري.
ولا شك أن المنتسب للإسلام إذا سب الدين فقد بدل دينه. [فتاوى اللجنة الدائمة رقم (3419) (2/ 5) ] .
النهي عن سب الصحابة، رضي الله عنهم!!
جاء في صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تسبوا أصحابي، لا تسبوا أصحابي، فوالذي نفسي بيده لو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهبًا ما أدرك مُدَّ أحدهم ولا نصيفه» .
قال الإمام النووي: واعلم أن سب الصحابة رضي الله عنهم حرام من فواحش المحرمات، سواء من لابس الفتن منهم وغيره؛ لأنهم مجتهدون في تلك الحروب متأولون. اهـ. [شرح مسلم (16/ 93) ] . وفيه أيضًا: قال القاضي عياض: سب أحدهم - الصحابة - من المعاصي الكبائر، هو مذهبنا ومذهب الجمهور.
النهي عن سب الوالدين!!