فهرس الكتاب

الصفحة 12423 من 18318

القصة في كتاب الله

إعداد/ عبد الرازق السيد عيد

أصحاب السبت (6)

( .. ويقولون سيغفر لنا) (4)

الحمد لله، غافر الذنب وقابل التوب شديد العقاب ذي الطول لا إله إلا هو إليه المصير، والصلاة والسلام على البشير النذير سيدنا محمد صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه أجمعين، وعلى سائر الأنبياء والمرسلين .... وبعد:

إحسان الظن بالله - سبحانه - وإساءة الظن بالنفس والعمل:

أخي الكريم حديثنا موصول عمن انحرف من بني إسرائيل واغتروا بأنفسهم فقارفوا المعاصي جهارًا نهارًا، وأعلنوا المحادة لله ورسله ثم لم يتوبوا ومع ذلك يقولون: «سيغفر لنا» ، وتطرق الحديث إلى من شابههم من أمة محمد صلى الله عليه وسلم، ووقعوا في مثل ما وقعوا فيه من انحراف في الاعتقاد وانحراف في السلوك.

وكان آخر حديثنا عن قوم ألهتهم أماني المغفرة حتى خرجوا من الدنيا بغير توبة، يقول قائلهم: إني لأحسن الظن بربي، وكذبوا؛ لو أحسنوا الظن لأحسنوا العمل، وتحدثنا عن الفرق بين حسن الظن والغرور.

وانتهينا إلى: أن الرجاء وحسن الظن إنما يكونان مع الإتيان بما أمر الله ورسوله من خير، مع رجاء ثواب ذلك والخوف من حبوطه، وعدناك في اللقاء السابق بتتبع سيرة الرسول الكريم وصحبه الأبرار الأخيار في هذا اللقاء للوقوف على تطبيق ذلك المعنى، والتأسي بهم فهم قدوتنا، ولا طريق لنا- إن أردنا الفلاح- إلا في التأسي بهم، وقبل أن أعرض عليك نماذج من سيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحبه والصالحين الذين تحدث عنهم كتاب ربنا أحب أن أتقدم إليك برجاء: ألا تستطيل الحديث في هذا الموضوع؛ فإن الحاجة إليه شديدة فإنما هلك من هلك بالاغترار بالله، وَوَضْعِهِ الرجاء في غير موضعه، ونجا من نجا بإحسان ظنِّه بالله ووَضْعِ الرجاء في موضعه، وانظروا إلى إمام المفسدين إبليس - عليه لعنة الله - كيف كان هلاكه؟ ألم يكن من باب العُجب والغرور الذي أدى به إلى مقابلة أمر الله الواضح الصريح برأيه الفاسد القبيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت