خاتم الأنبياء والمرسلين رحمة من رب العالمين
واجب الأمة نحو نبيها صلى الله عليه وسلم
اعداد د / عبد الله شاكر
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على من بعثه ربه رحمة للعالمين، وهداية للناس أجمعين، وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وبعد:
فلقد تحدثت في اللقاء السابق عن بعض ما يجب للنبي صلى الله عليه وسلم، وأواصل في هذا اللقاء الحديث عن ذلك فأقول وبالله التوفيق:
3 -وجوب محبته صلى الله عليه وسلم:
إن محبة النبي صلى الله عليه وسلم أصل عظيم من أصول الإيمان، وقد روى الشيخان وغيرهما عن أنس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده والناس أجمعين» (1) .
وهذه المحبة تابعة لمحبة الله تعالى؛ إذ لا يوجد في الوجود من يستحق أن يُحب لذاته من كل وجه سوى الله تعالى، وكل من يحب سواه فمحبته تبع لحبه.
يقول ابن القيم- رحمه الله-: «وكل محبة وتعظيم للبشر فإنما تجوز تبعًا لمحبة الله وتعظيمه، كمحبة رسول الله صلى الله عليه وسلم وتعظيمه، فإنها من تمام محبة مُرْسله وتعظيمه سبحانه، فإن أمته يحبونه لحب الله له، ويعظمونه ويجلونه لإجلال الله له، فهي محبة لله في موجبات محبة الله» (2) .
وقد أوجب الله محبته ومحبة رسوله صلى الله عليه وسلم، وتقديمها على الأهل والمال، فقال: {قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ} [التوبة: 24] .
حب الصحابة - رضي الله عنهم - للنبي صلى الله عليه وسلم