فهرس الكتاب

الصفحة 3445 من 18318

كلمة التحرير

حول قانون الأحوال الشخصية الجديد

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول اللَّه"وبعد"

فإن الإسلام عندما نظم حياة الأسرة تنظيمًا مفصلا في كتاب اللَّه عز وجل وفي سنة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، لم يجعل هذا التنظيم مجموعة من القوانين الصماء الجامدة، ثم يطلب من الناس أن يرجعوا إليها. وإنما قدم الإسلام التوعية الكاملة التي لو استوعبها الناس وساروا على هديها لاستقامت حياتهم الزوجية، ولما احتاجوا إلى هذا الصراع في إصدار قوانين تنظيم الأسرة التي نسميها قوانين الأحوال الشخصية.

وفي مجال هذه التوعية، وبعد أن بحث الإسلام بصفة عامة على تمسك الناس بدينهم، وعلى تربية الشباب تربية إسلامية صحيحة، يبدأ بوضع الأساس الذي تقوم عليه الحياة الزوجية، وهو السكن والمودة والرحمة: يقول تعالى: {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لاَيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ} ثم يوضح الأساس الذي يتم بمقتضاه اختيار الزوجين، فيقول رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم للشباب المقبل على الزواج: (تنكح المرأة لأربع: لمالها ولجمالها ولحسبها ولدينها، فاظفر بذات الدين تربت يداك) ويقول صلوات اللَّه وسلامه عليه للآباء وأولياء البنات: (إذا آتاكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه، إن لا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد كبير) .

وإذا سار المجتمع على منهج الإسلام في إقامة الحياة الزوجية جاعلًا القوامة للرجل كما أوضح القرآن الكريم في قوله تعالى: {الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاء بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُواْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ} ، واتخذت هذه التوعية الدينية دليلًا لكل مقومات هذه الحياة الزوجية، لكان مصيرها إلى النجاح، ولما تعرضت لهذه الهزات التي تجعلنا نتصارع على التقنين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت