فهرس الكتاب

الصفحة 17115 من 18318

دراسات شرعية

اعداد

متولي البراجيلي

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وبعد

تكلمنا في المقال السابق عن مبحث العام والخاص ومدى أهميته في أصول الفقه، وذكرنا من مسائله تعريف العام، وأنواعه، وألفاظ العموم، وتعريف الخاص، ونستأنف البحث إن شاء الله تعالى

فنقول سبق معنا أن الخاص هو قصر العام على بعض أفراده بدليل يدل على ذلك

وهنا تبرز أهمية «قرائن السياق» في تخصيص العام، سواءً كانت متصلة بالنص، ولها أنواع كثيرة كما سنرى أو منفصلة عنه، بأنواعها المختلفة كما سيأتي

والجمهور على التخصيص بالمخصصات بنوعيها المتصلة والمنفصلة، خلافًا للحنفية الذين يذهبون إلى التخصيص بالمخصصات المنفصلة المستقلة فقط

أدلة التخصيص

تنقسم أدلة التخصيص إلى قسمين متصلة، ومنفصلة

الأدلة المتصلة وهي ما يُعرف بالقرائن المتصلة، وهي التي تكون مذكورة مع النص العام، وتكون جزءًا من الكلام الذي اشتمل على اللفظ العام، ولها أنواع كثيرة، منها

أولاً الاستثناء وهو إخراج بعض أفراد العام بـ إلا» أو إحدى أخواتها، مثل سوى، غير، حاشا، كلا، عدا، ليس، لا يكون، خلا

والاستثناء مهم، بل هو أهم المخصصات المتصلة وأوضحها دلالة؛ لأن الفقهاء والأصوليين يقولون الاستثناء معيار العموم، بمعنى أن اللفظ إذا كان يصلح أن يُستثنى منه فإنه عام، فإذا أردنا أن نختبر لفظًا هل هو عام أم لا فإننا نستثني منه، فإن صح الاستثناء كان اللفظ عامًّا وإلا فلا

مثل قوله تعالى وَالْعَصْرِ ... إِنَّ الإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ ... إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ العصر

فأقسم الله تعالى بالعصر إن الإنسان لفي خسر، وخصَّ منه «إلاَّ الذين آمنوا وعملوا الصالحات» والتخصيص هنا، كان بالاستثناء بـ «إلا»

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت