فهرس الكتاب

الصفحة 17116 من 18318

ومثل قوله تعالى مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ النحل

قوله مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ هذا عام يشمل كل كافر، ولكن استثنى منه إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان

فخصَّ من العموم بالاستثناء، من أُكره على الكفر وقلبه مطمئن بالإيمان

والاستثناء حتى يصح للتخصيص له شروط

شروط الاستثناء

الاتصال وهو أن يتصل المستثنى بالمستثنى منه حقيقة أو حكمًا، فالمتصل حقيقة هو المباشر للمستثنى منه؛ بحيث لا يفصل بينهما فاصل، كالأمثلة السابقة

والمتصل حكمًا هو ما فصل بين المستثنى والمستثنى منه فاصل لا يمكن دفعه كالسُّعال والعطاس، مثل أن يقول رجل له عندي عشرة دراهم وهو يريد أن يستثني إلا درهمًا لكن أخذه السعال لبعض الوقت، ثم لما توقف قال إلا درهمًا، فإنه يصح؛ لأنه متصل حكمًا وكذلك لو أخذه العطاس أو ما شابه ذلك مما لا يستطيع دفعه

أما إذا فصل بين المستثنى والمستثنى منه ما يمكن دفعه، كسكوت متعمد، أو كلام آخر، فقد اختلف أهل العلم هل يصح الاستثناء في هذه الحالة أم لا؟ والجمهور على اشتراط الاتصال فنقل ابن قدامة في «روضة الناظر» عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه يجوز أن يكون منفصلاً، وعن عطاء والحسن جواز تأخيره ما دام في المجلس، وأومأ إليه أحمد رحمه الله في الاستثناء في اليمين ثم قال ردًّا لهذا الرأي «والأولى ما ذكرناه» وهو اتصال الكلام

ومن رجَّح صحة الاستثناء بعد الفصل قال ودليل ذلك حديث ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي قال يوم فتح مكة «إن هذا البلد حرَّمه الله يوم خلق السماوات والأرض لا يُعضد شوكه، ولا يُختلى خلاه، فقال العباس يا رسول الله، إلا الإذخر، فإنه لقينهم وبيوتهم، فقال إلا الإذخر» متفق عليه

لا يعضد شوكه لا تقطع شجره ولا يُختلى خلاه لا يُحَشُّ حشيشه الإذخر نبت طيب الرائحة لقينهم والقين هو الحداد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت