فهرس الكتاب

الصفحة 12927 من 18318

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، وبعد:

فمن فضل الله علينا وعلى الناس أن جعلنا من أهل توحيده وتمجيده، قال تعالى: {مَا كَانَ لَنَا أَنْ نُشْرِكَ بِاللَّهِ مِنْ شَيْءٍ ذَلِكَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ عَلَيْنَا وَعَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَشْكُرُونَ} [يوسف: 38] .

ومن مِنَن الله تعالى علينا وعلى الناس أن بعث فينا إمام الموحدين والمتقين، وأعظم الشاكرين والخائفين من رب العالمين رسول الله صلى الله عليه سلم، قال الله تعالى: {لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلاَلٍ مُبِينٍ} [آل عمران: 164] .

وقد جعل الله تعالى لنبيه خير وزراء، قاموا بنصرته واهتدوا بسنته، وكانوا خير جيل عَبَد الله في هذه الأمة، عرفوا حق الله فراقبوه، وقدروا الله حق قدره فخافوه، فعل ذلك منهم الكبير والصغير والرجل والمرأة والحر والعبد، ومن العبيد من صنعوا ما لم يصنعه بعض الأحرار في مراقبة الواحد القهار.

عن نافع قال: خرج ابن عمر في بعض نواحي المدينة ومعه أصحاب له، ووضعوا سُفرة لهم، فمر بهم راعي غنم فسلم، فقال ابن عمر: هلم يا راعي؛ هلم فأصب من هذه السفرة، فقال الراعي له: إني صائم، فقال ابن عمر: أتصوم في مثل هذا اليوم الحار الشديد سمومه وأنت في الجبال ترعى الغنم؟ فقال: إي والله أبادر أيامي الخالية. فقال له ابن عمر - وهو يريد أن يختبر ورعه-: فهل لك أن تبيعنا شاة من غنمك هذه فنعطيك ثمنها ونعطيك من لحمها فتفطر عليه؟

فقال الراعي: إنها ليست لي بغنم، إنها غنم سيدي. فقال ابن عمر: فما عسى سيدك فاعلًا إذا فقدها فقلت: أكلها الذئب؟

فولَّى الراعي وهو رافع إصبعه إلى السماء وهو يقول: فأين الله؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت