فهرس الكتاب

الصفحة 2886 من 18318

تحت راية التوحيد

لفضيلة الشيخ عبد اللطيف محمد بدر

رأينا في المقالات السابقة كيف كان يتوسل الأنبياء صلوات اللَّه وسلامه عليهم وهم صفوة الخلق- كيف كانوا يتوسلون إلى ربهم في قبول الدعاء وتحقيق الرجاء وقضاء الحاجات وكشف الكربات مما قصه علينا القرآن الكريم الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد.

فما كان إلا اللجوء إلى اللَّه تعالى مباشرة والاستعانة به وحده دون اتخاذ الوسطاء بينهم وبينه جل شأنه، وهذا ما يجب أن يكون عليه كل مؤمن في كل زمان ومكان، اقتداء بأنبياء اللَّه صلوات اللَّه وسلامه عليهم، الذين آتاهم اللَّه الكتاب والحكم والنبوة وقال عنهم: {أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ} .

ثم إن ابتغاء الوسيلة إلى اللَّه أي: التقرب إليه عبادة وطاعة، ولا تكون إلا بما شرعه اللَّه في كتابه أو على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم الذي لا ينطق عن الهوى، ولا شرع إلا بدليل، ولم يترك اللَّه سبحانه وتعالى في أمور العقيدة اجتهادًا لمجتهد.

ولا شك في أن سؤال اللَّه تعالى ورفع الحاجات إليه دليل على العبودية لله والذل والافتقار والخضوع، وتوسيط الغير بين اللَّه وعبده يضعف من هذه العبودية وكمال الذل والافتقار والخضوع له- قال صاحب"في ظلال القرآن": عند قوله تعالى: {وَابْتَغُواْ إِلَيهِ الْوَسِيلَةَ} اتقوا اللَّه واطلبوا إليه الوسيلة وتلمسوا ما يصلكم به من الأسباب. وفي رواية ابن عباس: {وَابْتَغُواْ إِلَيهِ الْوَسِيلَةَ} أي: ابتغوا إليه الحاجة- قال: والبشر حين يشعرون بحاجاتهم إلى اللَّه وحين يطلبون عنده حاجاتهم يكونون في الوضع الصحيح للعبودية أمام الربوبية ويكونون بهذا في أصلح أوضاعهم وأقربها إلى الفلاح. اهـ.

وبناء على ما سبق نقول: إن التوسل بهذا المعنى قسمان: مشروع، وممنوع.

والتوسل المشروع يكون:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت