باب العبادات
درس في الفقه الإسلامي
بقلم. أحمد فهمي أحمد
الوضوء
أمور لا تنقض الوضوء
تحدثنا في المقال السابق عن نواقض الوضوء، وقلنا: إن هناك أمورًا يظن كثير من الناس أنها تنقض الوضوء وهي ليست كذلك، ونلخص هذه الأمور فيما يلي، واللَّه الموفق:
أولًا: لمس المرأة بدون حائل
لمس المرأة بدون حائل لا ينقض الوضوء للأدلة الآتية:
1 -عن عائشة رضي اللَّه عنها قالت: (( كنت أنام بين يدي النبي - صلى الله عليه وسلم -، ورجلاي في قبلته، فإذا سجد غمزني فقبضت رجلي ) )وفي لفظ: (( فإذا أراد أن يسجد غمز رجلي ) )متفق عليه.
2 -عن عائشة رضي اللَّه عنها قالت: (( فقدت رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - ذات ليلة في الفراش فالتمسته، فوضعت يدي على بطن قدميه - وهو في المسجد - وهما منصوبتان، وهو يقول: اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك، وأعوذ بمعافاتك من عقوبتك، وأعوذ بك منك، لا أحصي ثناء عليك، أنت كما أثنيت على نفسك ) )رواه مسلم والترمذي وصححه.
3 -عن عائشة رضي اللَّه عنها: (( أن رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - قبل بعض نسائه، ثم خرج إلى الصلاة ولم يتوضأ ) )أخرجه أحمد وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه بسند رجاله ثقات.
من هذه الأدلة يتضح أن لمس المرأة لا ينقض الوضوء، وذلك على أساس أن هذا اللمس لا يحرك الشهوة، أما إذا تحركت الشهوة فغالب الأمر نزول المذي الذي تحدثنا عنه في المقال السابق، وهو ينقض الوضوء سواء كان نزوله بسبب اللمس أو النظر أو التفكير في الجماع أو ما نحو ذلك.
ثانيًا: نوم الجالس
إذا كان النائم جالسًا ممكنًا مقعدته من الأرض لا ينتقض وضوؤه للدليل الآتي:
عن أنس بن مالك قال: (كان أصحاب رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - على عهده ينتظرون العشاء حتى تخفق رءوسهم ثم يصلون لا يتوضئون) أخرجه أبو داود وصححه الدارقطني وأصله في مسلم، وأخرجه الترمذي من طريق شعبة ولفظه (لقد رأيت أصحاب رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - يوقظون للصلاة حتى لايسمع لأحدهم غطيطًا، ثم يقومون فيصلون ولا يتوضئون) .
والحجة في هذا الحديث أنه من المعلوم أن الصحابة فيهم العلماء العارفون بأمور الدين، وأنهم لا يجهلون ما ينقض الوضوء.
ثالثًا: شك المتوضئ في الحدث