الخضر والصوفية
لقلم عميد متقاعد/ محمود المراكبي
الحمد للَّه وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده وعلى آله وصحبه، وسلم تسليمًا كثيرًا، فما زلنا نتحدث عن فكرة الخضر وحياته إلى اليوم في الفكر الصوفي، وروينا في المقال السابق بعض مرويات الصوفية في كتبهم، فلا يكاد يخلو كتاب من كتب الكرامات، سواء التي كتبها الناس عن المشايخ أو التي سطروها بأنفسهم، ولا يتعجب القارئ الكريم، فقد لا يُصَدِّق أن رجلًا يكتب كتابًا يسرد فيه كراماته، والحقيقة أن ذلك موجود بالفعل، فها هو الشعراني يكتب كتابه (( لطائف المنن ) )المعروف باسم (( المنن الكبرى ) )، ويُصَدّر كتابه هذا بسبب كتابته عن نفسه وتزكيته لها وحصر كراماته بأن الباعث له على ذلك خشية أن يدس عنه الناس كرامات لم يفعلها، فأراد أن يحصر كراماته في حياته خشية أن يمدح بما لم يفعل، ثم راح الرجل يكتب مئات الصفحات التي يبدأها غالبًا بقوله: ومما مَنّ اللَّه تعالى به عليَّ أنني فعلت كذا وكذا، ويذكرنا حالنا وقت قراءة هذا الرجل في كثير من الأحيان، بالخواجة (( بيجو ) )وحيرته مع شطحات (( أبي لمعة ) ).
ملازمة الخرائب تربية باطنية: