فهرس الكتاب

الصفحة 1349 من 18318

2 -قراءات وتراجم صوفية:

السيد البدوى ...

يطلب من الله أن يدخله النار!!

بقلم الاستاذ محمد جميل غازي

السيد البدوى: رجل أجمع الدراويش على أنه سيد الأولياء، وعلى أن الله أعطاه حق القبض والبسط، والخفض والرفع، والأحياء والإماتة، وحق التصرف في العباد ...

وأجمع الدراويش- أيضا- على تقبيل أعتابه، واللياذ بجنابه، والتمرغ في ترابه، قائلين في غمرة الهوى، وسكرة الحب: (( من قبل الاعتاب، ما خاب ) )وأجمعوا على أن من كان مثل السيد البدوى في (( قضانيته ) (( عطبانيته ) )حينما يدعى لقضاء حاجة، أو تفريج كربة، لا ينبغى أن تذكر له الحاجة، أو يلمح له بالكربة، إذ أنه يعلم السر واخفى، ولهذا قالوا: (( العارف لا يعرف، والشكوى لاهل البصيرة عيب ) )، وقالوا فرج بفضلك (( ما أروم ) )فاننى

قد ضقت ذرعا يا أبا فراج!!

*من هو السيد؟

لكن: من هو (( السيد البدوى ) )الذى حاز كل هذه المراتب، وجمع كل هذه المزايا؟

يقول الدراويش- في ضراعات والهة، وخشوع مستغرق- إنه: (( ابوفراج، العطاب، الغضبان، منجى العيان، ندهة المنضام، عيسوى المقام، باب النبي ) )ثم يزداد بهم الوجد ويزداد، فيصرخون في (( جذبة ) )شديدة: (( مدد يا شيخ العرب ) )!!

ولو طلبت إليهم مزيدا من المعلومات عن (( السيد ) )لحدثوك بالكثير والكثير من سيرته العطرة، وكراماته التي لا تحد ولا تعد ...

ونترك الدراويش .. لنلتقي برجل (( ثقة ) )أسمه (( الشيخ صاوي ) )...

وهذا (( الشيخ صاوي ) )له (( حاشية ) )على (( الخريدة ) )...

و (( الخريدة ) )- إن كنت لا تعلم- كتاب (( توحيد ) )درسناه في الأزهر الشريف .. !!

قال (( الشيخ صاوي ) )نقلا عن (( المناوي ) ):

(( هو- أي: السيد البدوي- أحمد بن على بن إبراهيم بن محمد بن أبي بكر البدري، أصله من الشام، ثم سكن والده المغرب.

ولد (( بفاس ) )سنة 596هـ، وعرف بالبدوي للزومه اللثام، ولم يتزوج واشتهر بالعطاب لكثرة عطبه من يؤذيه، ثم حصلت له جمعية على الحق فاستغرق إلى الأبد، قال رسول الله- صلى الله عليه وسلم- للمتبولي!! - (( ما في أولياء مصر بعد محمد بن إدريس أكثر فتوة منه، ثم نفيسة، ثم شرف الدين الكردي، ثم المنوفي ) ). وكان يمكث أربعين يوما لا يأكل ولا يشرب ولا ينام، ثم سمع هاتفا يقول- ثلاث- قم وأطلب مطلع الشمس، فإذاوصلته فاطلب مغربها، وسر إلى طندتا (( فيها مقامك أيها الفتى!، فسار إلى العراق فتلقاه العارفان: الكيلاني والرفاعي، فقالا: (( يا أحمد مفاتيح العراق والهند واليمن والمشرق والمغرب بأيدينا، فاختر أيها شئت ) )!

فقال: (( لا آخذ المفتاح إلا من يد الفتاح ) )ثم رحل إلى مصر فدخلها سنة 634هـ، فأقام بطندتا (طنطا) على سطح دار لا يفارقه ليلا ولا نهارا اثنتى عشرة سنة، وإذاعرض له الحال صاح صياحا عظيما، وتبعه جمع منهم عبد العال، وعبد المجيد ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت