موضوع العدد
كيف يختار المسلمون حاكمهم؟
بقلم د. جمال المراكبي
عضو لجنة الفتوى ولجنة البحث العلمى
-تكلمنا في العدد الماضى عن الشروط الواجب توافرها في المرشح لمنصب الخلافة - الرئاسة - حتى يتسنى للمسلمين اختيار الأصلح والأفضل والأقوى على القيام بأعباء ومهام هذا المنصب الخطير، ونتكلم الآن - بعون الله تعالى - عن كيفية الاختيار، وهل هناك قواعد شرعية ثابتة في ذلك الاختيار، وقبل أن نخوض غمار هذا الموضوع نمهد له بمقدمات هامة.
أولًا: ينبغى على المسلم أن يكون لبنة صالحة في بناء المجتمع المسلم.
-بمعنى أن يكون عاملًا على إرساء دعائم النظام الإسلامي فيما يتعلق بخاصة نفسه، وفى حدود سلطانه، وفى المجتمع المسلم كله فيشارك في تدعيم النظام الإسلامي بطاعته لأولى الأمر ومناصحتهم وقبل ذلك بالمشاركة في اختيارهم حسب توجيهات الإسلام وتعاليمه ثم بمعاونتهم ونصرتهم في الحق، ومحاسبتهم ومساءلتهم إذا تجاوزوا حدودهم، وأخيرًا بعزلهم وترشيح غيرهم إذا عجزوا عن مهام المناصب الموكولة إليهم، وليكن قدوته في ذلك أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وقد اهتموا بأمر الاختيار والبيعة اهتمامًا جعلهم يقدمون هذا الأمر على تجهيز رسول الله صلى الله عليه وسلم ودفنه، وقد حرصوا على أن يكون الاختيار معبرًا عن إرادة الأمة وملائمًا لما تقضيه مصلحة المسلمين.
ثانيًا: لقد ترك رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر الاختيار وما يتعلق به للأمة.