باب السنة
يقدمه
فضيلة الشيخ محمد على عبد الرحيم
الرئيس العام للجماعة
تحريم الشفاعة في الحدود
عن عائشة رضي الله عنها: أن قريشًا أهمهم شأن المرأة المخزومية التي سرقت. فقالوا: من يكلم عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقالوا: ومن يجترئ عليه إلا أسامة بن زيد، حب رسول الله صلى الله عليه وسلم. فكلمه أسامة. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أتشفع في حد من حدود الله تعالى؟ ثم قام فاختطب ثم قال: إنما أهلك الذين قبلكم أنهم كانوا إذا سرق الشريف تركوه، وإذا سرق الضعيف أقاموا عليه الحد. وأيم الله لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها. متفق عليه.
وفي رواية: فتلون وجهه صلى الله عليه وسلم، فقال أتشفع في حد من حدود الله؟ فقال أسامة: استغفر لي يا رسول الله. قال: ثم أمر بتلك المرأة فقطعت يدها.
المفردات
أهمهم = أحزنهم
المرأة الخزومية = كانت امرأة تستعير حلي النساء للعرائس ولا ترد لأربابهن فاعتبرت بمنزلة السارقة
قالوا من يكلم فيها رسول الله = يريدون الشفاعة لها عند رسول الله لمنزلة قبيلتها بين العرب.
ومن يجترئ = ومن يستطيع أن يكلم رسول الله بشأنها للعفو عنها
حدود الله = شرائعه ومحارمه
اختطب رسول الله = قام في الناس خطيبًا.
أقاموا عليه الحد = عاقبوه بقطع يده.
وأيم الله = قسمًا بالله.
تلون وجهه = تغير من الغضب وكان لا يغضب إلا إذا انتهكت حرمات الله.
المعنى
الإسلام دين العدالة والمساواة، لا يفرق بين غني وفقير، ولا بين شريف ووضيع إلا بالتقوى.
ومن الأمور المسلم بها أن انتشار الجرائم في الأمة، وارتكاب المنكرات مما يعوق تقدمها، لأنه يسمح للأشرار بالتعدي على الأمنين، وسلب أموالهم. وقد يودي بكثير من الأرواح، ويجترئ الأشرار على التعدي على الآمنين، وسلب أموالهم.