الحب في الله والبغض في الله
كتبه الشيخ / عبد الحميد محمد عرنسة (رحمه الله)
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، ثم أمَّا بعد:
فالحب في الله والبغض في الله شعبة من شعب الإيمان، تركهاالكثير لسبب تافه، وما كان لهم أن يتركوها، وإنها لأقوى الشُّعب وأدلها على صدق الإيمان.
هذا الشُّعبة هي الحب في الله والبغض في الله، والسبب التافه الذي تركت من أجله؛ هو حب الدنيا.
ومن علامة الحب في الله: نصر من تحب ومساعدته إذا كان في حاجة إلى مساعدة، ومعاداة من تكره وإن كان أقرب قريب لك وأغنى رجل يصل إليك من ناحيته رزق، إن الله بحكمته لم يجعل رزق أحد على أحد، ولو فعل لم يجد الكثير من الناس هذه السعة التي هم فيها لما جبل عليه الإنسان من الإمساك مخافة الفقر: (قُلْ لَوْ أَنْتُمْ تَمْلِكُونَ خَزَائِنَ رَحْمَةِ رَبِّي إِذًا لَأَمْسَكْتُمْ خَشْيَةَ الْإِنْفَاقِ وَكَانَ الْإِنْسَانُ قَتُورًا) [الإسراء: 100] ، ولكن الله هو الرزاق ذو القوة المتين، هو وحده المالك لخزائن الرحمة يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر، ولا ترى المؤمن إلا راضيًا؛ إن بسط له الرزق شكر، وأعطى الفقير حقه، وإن قدر عليه رزقه صبر، وعلم يقينًا أن الله لم يكن ليضيعه ويتركه، وهو يعلم مكانه من الأرض وبؤسه: (وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا) [هود: 6] ، وإن الله ما ابتلاه بالفقر إلا ليظهر حاله، أيسخط أم يرضى، أيكون أبيًّا أم دنيئًا؟ أبيًّا تأبى نفسه الذل للمخلوق والضراعة لغير خالقه، ويرى أنه أرفع من أن يكل أمره لمخلوق؛ ولا يجد رزقه إلا عنده، أو دني النفس ذليلًا كأنه الكلب يبصبص بذنبه لتعطيه لقمة، فإن شئت أعطيته، وإن شئت منعته وطردته، إن أُعطي رضي، وإن لم يعط سخط، رضاه وسخطه وحبه وبغضه يدور حول شيء واحد، وهو هذا الحطام الفاني الذي يجد فيه شبع بطنه وبلوغ أمله.