الناس ثلاثة: مؤمن مستقيم على طريقة الرسول؛ فهذا تحبه في الله، وآخر أظهر الكفر والعداوة للمسلمين، فذلك تبغضه في الله، وثالث فاسق أو مبتدع، فذلك ترشده وتنصحه باتباع النبي صلى الله عليه وسلم، فإن قبل النصيحة واستقام على الطريقة فهو أخ في الله، وإن أبى عودي في الله، فالمرء على دين خليله؛ فلينظر أحدكم من يخالل، والمرء يُحشر مع من أحب، فلا تجعل في قلبك محبة لمن عادى ربه.
(الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ) [الزخرف: 67] ، فهم باقون على ما هم عليه من الأخوة، وهم في ظل الله يوم لا ظل إلا ظله.
المؤمنون درجات عند الله، وأعلاهم درجة هو من لا يكاد تجد له عدوًّا واحدًا من أجل هذه الدنيا الفانية، في الوقت الذي تجد له فيه أعداء كثيرين من أجل هذا الدين.
ومما يملأ القلب غيظًا ويحز في النفس أن ترى مدعي صداقتك مع عدوك، فلا عجب إذا شدد القرآن في النهي عن مصادقة أعداء الله، أفيغضب المخلوق لرؤية مدعي صداقته مع عدوه ولا يغضب الخالق لمثله؟ كلا، إن غضب الله وغيرته أشد من غضب المخلوق وغيرته.
لقد دب إلى المسلمين الضعف من يوم أن تركوا هذه الشعبة (البغض في الله) ، وتركوا بتركها الجهاد في سبيله.
لقد كانت مصر والشام وغيرها بلادًا إسلامية، يُحكم فيها بكتاب الله وسنة رسوله، ولا يقيم بها من الكفار إلا ذميون يعطون الجزية عن يد وهم صاغرون، أما الآن فقد تغير الحال، وما كان هذا التغير إلا بتغيير المسلمين ما بأنفسهم، كما جاء في القرآن: (إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ) [الرعد: 11] .