القصة في كتاب الله
دورس وعبر
الحلقة الثانية
واتل عليهم نبأ الذى آتيناه آياتنا فانسلخ منها
اعداد عبد الرازق السيد عيد
الحمد لله الذي سهل لعباده المتقين إلى مرضاته سبيلاً، وأوضح لهم طرق الهداية، وجعل اتباع الرسول عليها دليلاً، والصلاة والسلام على عبده ونبيه محمد الذي أرسله ربه رحمة للعالمين، وهداية للسالكين، وحجة على العباد أجمعين، وبعد:
وقفنا في اللقاء السابق مع قصة هذا الذي انسلخ من دين الله وآياته، واستغرق اللقاء هناك الحديث عن تحقيق بعض الأدلة، وانتهى بنا المطاف إلى ما يمكن تلخيصه فيما يلي:
-إن الله سبحانه وتعالى أمر رسوله محمدًا صلى الله عليه وسلم أن يقص على أمته خبر ذلك الرجل من بني إسرائيل الذي أعطاه الله حججه وأدلته فتعلَّمها ثم كفر بها، ونبذها وراء ظهره فاستحوذ عليه الشيطان فصار من الضالين الهالكين؛ بسبب اتباعه هواه ومخالفته أمر ربه وطاعته للشيطان، ولو شاء الله أن يرفع قدره بما آتاه من الآيات لفعل، ولكن الرجل ركن إلى الدنيا واتبع هواه وآثر لذاته وشهواته، فتركه الله لما اختار، فصار مثله كمثل الكلب الذي يخرج لسانه لاهثًا إن طردته أو تركته فهو لاهث دائمًا، وصار هذا مثلاً لكل من علم الحق وانحرف عنه من اليهود وغيرهم.
والآن يجدر بنا أن نتلمس ما في هذه القصة من دروس وعبر نحن أحوج ما نكون إليها في زمن عمت فيه الفتن وفشى فيه الجهل، مع كثرة المنتسبين إلى العلم، وفرق كبير بين من ينتسب إلى العلم رسمًا واسمًا، وبين العلماء الربانيين الذين بموتهم يُقبض العلم، كما أخبر الصادق المصدوق حيث قال- كما جاء في الصحيح-: «إن الله لا يقبض العلم انتزاعًا ينتزعه من العباد، ولكن يقبض العلم بقبض العلماء، حتى إذا لم يبق عالمًا، اتخذ الناس رؤوسًا جهالاً فُسئلوا فأفتوا بغير علم فضلوا وأضلوا» .
(رواه البخاري) .