فهرس الكتاب

الصفحة 10079 من 18318

من أسرار .. لغة القرآن الكريم

تعدد مرجع الضمير

بقلم أ. د علي لقم

الضمير بزنة (فعيل) من الضمور، وهو الهزال.

والمضمر بزنة (مُفْعَل) من الإضمار، وهو الإخفاء. والضمير في اصطلاح النحويين: هو الموضوع لتعيين مسماه مشعرًا بتكلمه أو خطابه، أو غيبته. والضمير وضع في الأصل للاختصار، ولهذا قام الضمير في قوله تعالى: {أَعَدَّ اللَّهُ لَهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا} [الأحزاب: 35] مقام خمس وعشرين كلمة. والضمير أقسام ويرجع في معرفة ذلك إلى كتب النحو.

وهذا المقال يتعلق بتعدد مرجع بعض الضمائر في ضوء شواهد من كتاب اللَّه عز وجل.

قال تعالى: {وَاسْتَعِينُواْ بِالصَّبْرِ وَالصَّلاَةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلاَّ عَلَى الْخَاشِعِينَ} [البقرة: 45] ، الضمير في قوله: {وإنَّهَا} في تفسيره سبعة أقوال:

الأول: أن يكون راجعًا إلى الصلاة. قاله ابن مجاهد، واختاره ابن جرير، وهو الأرجح اتباعًا للقاعدة العامة؛ وهي أن الضمير يعود إلى أقرب مذكور؛ ولأن الصلاة أهم وأغلب.

الثاني: أن يكون عائدًا على الاستعانة، وهو المصدر المفهوم من قوله: {واستعينوا} ، كما في قوله تعالى: {اعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى} [المائدة: 8] أي: العدل.

الثالث: أن يكون عائدًا على إجابة الرسول صلى الله عليه وسلم؛ لأن الصبر والصلاة مما كان يدعو إليه.

الرابع: أن يكون عائدًا على العبادة التي يتضمنها بالمعنى ذكر الصبر والصلاة.

الخامس: أن يكون عائدًا إلى الكعبة؛ لأن الأمر بالصلاة إليها.

السادس: أن يكون على جميع الأمور التي أمر بها بنو إسرائيل ونهوا عنها من قوله تعالى: {اذْكُرُواْ نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ} [البقرة: 40] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت