ولذا لم يقع فيه الترادف التام - فيما توصلتُ إليه - إذْ لكل لفظ فيه موقعه ودلالته المحددة التي لا يقوم بها غيره، ولا يتسع المقام هنا لتفصيل ذلك، وإنما سأذكرُ بعضَه موجزًا، تاركًا للقارئ السبيلَ إلى مزيد من البحث والتدبر، ومن ذلك:
1 -تستعمل المعاجم وأهل اللسان كلمتي الجسم والجسد بمعنى واحد، ولكن القرآن يستعمل الجسم لما فيه روح فقط، والجسد لما ليس فيه روح، ويمكنك مراجعة ذلك بنفسك في مواضعه، واستعن بالمعجم المفهرس لألفاظ القرآن الكريم.
2 -يستعمل الناس الحلف والقسم بمعنى واحد، والقرآن يستعمل الحلف في مواضع الاعتذار ومحاولات تبرئة النفس من الاتهام، ويستعمل القسم في مواضع التفخيم والتعظيم والتوكيد وما شابه ذلك.
3 -ورد لفظا الصوف والعهن في القرآن، وجعلهما معظمُ المفسرين واللغويين بمعنى واحد، ولكن التدبر الدقيق للسياق يبين أن لفظ الصوف لا يقوم مقام لفظ العهن، قال تعالى: {وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ الْمَنفُوشِِ} [القارعة: 5] ، والعهن هو الصوف الملون، وشُبهت به الجبالُ يوم ينسفها ربنا نسفًا ويسيرها سيرًا فيختلط ترابها، ومعلوم أن لكل جبلٍ لونًا محددًا؛ لقوله تعالى: {وَمِنَ الْجِبَالِ جُدَدٌ بِيضٌ وَحُمْرٌ مُّخْتَلِفٌ أَلْوَانُهَا وَغَرَابِيبُ سُودٌ} [فاطر: 27] هذا في الدنيا، ولكنها يوم القيامة تختلط لما يحدث لها من النسف والتسيير، فيكون أنسب شبه لها الصوف الملون ألوانًا متعددة وهو العهن .. وهذه الفروق كثيرة في لغة القرآن الكريم، ولكن لا تظهر إلا بالدرس المتأني المتدبر.
واللَّه الموفق.
لمزيد من التفاصيل راجع لكاتب المقال:
أ - القرآن والترادف اللغوي 1991 م.
ب - مقالتنا (( هل في القرآن مترادفات ) )بمجلة منار الإسلام الإماراتية، عدد (صفر 1420 هـ- مايو 1999م) .