حول مولد الرسول صلى الله عليه وسلم
للأستاذ علي عبدالعظيم
إن الرسول صلى الله عليه وسلم هو خاتم الأنبياء والمرسلين، بعثه الله رحمة للعالمين، وأنزل عليه كتابه الكريم، ليخرج الناس به من الظلمات إلى النور بإذن ربهم إلى صراط العزيز الحميد، ووصفه بأنه (بالمؤمنين رءوف رحيم) .
وهو صلوات الله عليه - في غنى عن إحياء ذكراه؛ لأن ذكراه باقية خالدة في قلوب مئات الملايين على مر السنين ما بقيت الأرض والسموات؛ ولأن اسمه ووصفه يترددان في الأذان خمس مرات كل يوم على متن الأثير، بين جميع الأمم والشعوب حيث لا تكاد أمة من أمم الأرض تخلو من طائفة من المسلمين الذين آمنوا برسالته واهتدوا بهداه.
وحسبه شرفًا أن الله وملائكته يصلون عليه، وأن الله أمرنا بالصلاة والسلام عليه في ختام صلواتنا كل يوم خمس مرات، وكلما تردد ذكره كان على المسلمين أن يعقبوا على ذكره وأن يحيوه بالصلاة والسلام، وبهذا لم يكن المسلمون بحاجة إلى تخصيص يوم للاحتفال بذكرى مولده؛ لأنهم يذكرونه في كل يوم وبخاصة عند أداء الشعائر الدينية التي عرفناها منه وتلقيناها عنه.
والاحتفال بيوم مولده لم يرد في كتاب أو سُنّة، ولم يخطر على بال أحد من الصحابة أو التابعين أو تابعي التابعين، ويذكر المؤرخون أن أول من احتفل به هو الملك المظفر أبو سعيد ابن بكتكين ملك أريل في أوائل القرن السابع الهجري، وكان ملكًا جوادًا كريمًا فبالغ في الحفاوة به تقربًّا إلى الله كما اعتقد. ولكننا نعلم أن الفاطميين سبقوه إلى هذا الاحتفال، فقد ابتدعوا مواسم وأعيادًا كثيرة شغلوا بها الناس، منها: عيد رأس السنة، مولد النبي صلى الله عليه وسلم، مولد علي بن أبي طالب، مولد الحسن، مولد الحسين، مولد فاطمة الزهراء، مولد الخليفة الحاكم، عيد جبر الخليج، عيد النيروز، يوم الغطاس.