ومن بين هذا الجمع من الكتّاب الذين تأثروا بالتاريخ .. فريق توقف كل منهم عند قضية بعينها تتفق واستعداده أو تشبع ميله للبحث في ميدان محدد .. دون الدخول في جملة الدراسات الاقتصادية بأصولها وبفروعها ومن هؤلاء (مالناس) وقد عكف على دراسة العوامل الحقيقية التي أدت إلى تزايد السكان على تتابع الأجيال وعلى اختلاف الأقطار وظروف العيش فيها. ولقد كان لبعض هؤلاء، وعلى الأخص (مالناس) نظريات بدأت لعهده متواضعة في غمار الدراسات والآراء وهي كثيرة ومتزاحمة ولكن أقوال (مالناس) ظلت بعد حياته بعشرات السنين، ثم بعد عهده بما يقرب من قرنين كاملين، تحدث دويًّا لا يزداد على مر الزمان إلا شمولًا لأطراف العالم ونفاذًا إلى أعماق كثير من الصدور، ولا يقترب من نظرات (مالناس) في السكان، من هذه الناحية، إلا الفكر الاشتراكي الذي بدأ ينتشر من أواسط القرن التاسع عشر، فإذا به ينتشر وينتشر ولا يزداد دويه على مر الأيام إلا شمولًا لأطراف العالم ونفاذًا إلى أعماق كثير من الصدور. ولذلك يلمس الباحث في الاقتصاد (بوجه عام) خلال مائتي عام مضت أن الكثير من المذاهب والنظريات يظهر ويختفي أو يتراجع إلى سجل التاريخ ويخفت صوته إلا هذين الفرعين المميزين وهما (مخاوف"مالناس"وتخطيط الاشتراكية العالمية فهما يكسبان مع كل جيل مزيدًا من اتساع رقعة الأرض التي تحفل بهما ومزيدًا من الدوي الغالب على غيره من الأصوات.