فهرس الكتاب

الصفحة 4359 من 18318

أدب السؤال في الإسلام

بقلم صلاح أحمد الطنوبي

قال الله جل ثناؤه: (( يَاأَيُّهَا الَّذِينَءَامَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ وَإِنْ تَسْأَلُوا عَنْهَا حِينَ يُنَزَّلُ الْقُرْءَانُ تُبْدَ لَكُمْ عَفَا اللَّهُ عَنْهَا وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ*قَدْ سَأَلَهَا قَوْمٌ مِنْ قَبْلِكُمْ ثُمَّ أَصْبَحُوا بِهَا كَافِرِينَ ) ) [المائدة: 101 - 102] .

لقد جاء القرآن الكريم لا ليقرر عقيدة فحسب، ولا ليشرع شريعة فحسب، ولكن كذلك ليربي أمة، وينشئ مجتمعًا، وليكون الأفراد وينشئهم على منهج عقلي وخلقي من صنعه. وهو هنا يعلمهم أدب السؤال وحدود البحث ومنهج المعرفة.

وما دام الله سبحانه وتعالى هو الذي ينزل هذه الشريعة ويخبر بالغيب فمن الأدب أن يترك العباد لحكمته تفصيل تلك الشريعة أو إجمالها، وأن يتركوا له كذلك كشف هذا الغيب أو ستره، وأن يقفوا هم من هذه الأمور عند الحدود التي أرادها العليم الخبير، لا ليشددوا على أنفسهم بتنصيص النصوص والجري وراء الاحتمالات والفروض، كذلك لا يجرون وراء الغيب يحاولون الكشف عما لم يكشف الله منه وما هم ببالغيه، والله أعلم بطاقة البشر واحتمالهم، فهو يشرع لهم في حدود طاقتهم ويكشف لهم من الغيب ما تدركه طبيعتهم .. وهناك أمور تركها الله مجملة أو مجهلة، ولا ضير على الناس في تركها هكذا كما أرادها الله تعالى. ولكن السؤال - في عهد النبوة وفترة تنزل القرآن - قد يجعل الإجابة عنها متعينة فتسوء بعضهم وتشق عليهم كلهم وعلى من يجيء بعدهم. لذلك نهى الله تعالى الذين آمنوا أن يسألوا عن أشياء يسوءهم الكشف عنها وأنذرهم بأنهم سيجابون عنها إذا سألوا في فترة الوحي في حياة الرسول صلى الله عليه وسلم وستترتب عليهم تكاليف عفا الله عنها فتركها ولم يفرضها (أنظر: في ظلال القرآن جـ7 ص50) وفي الموافقات للإمام الشاطبي رضي الله عنه بين أن لكراهية السؤال مواضع منها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت