الحب الصادق
الشيخ / عبد الحميد محمد عرنسة (رحمه الله)
تميل النفس إلى كل شيء يلائمها، وتنفر من كل شيء غير ملائم، فهذا الميل يسمى محبة، والنفور يسمى كراهية، وتختلف درجات المحبة والكراهة باختلاف أسبابهما.
وأعظم شيء تهواه النفس هو أن تستمتع بحياة ناعمة دائمة ولا يملك لها ذلك إلا الله جل شأنه، بحكم أنه الحي الذي لا يموت، والقيوم الذي بأمره قام كل شيء، فمن أجل هذا كان من الواجب ترضيه لتنال عنده هذه الحظوة وأن تكون رحمته ورضاه والنظر إليه هي الغاية التي يقصدها والأمنية التي تطلبها، ولا يتم ذلك إلا بطاعة الرسول الذي بلغها رسالته وعرفها الطريق إلى جنته الباقية، هذا هو عنوان المحبة الصادقة، قال تعالى: (قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ) [آل عمران: 31] ، وتأويل الآية: إن كنتم تحبون الله والوصول إلى رحمته ونعيمه الخالد فاتبعوا رسوله محمدًا ولا تشذوا عن طريقته يمنة ولا يسرة، فاليمين مضلة، واليسار مضلة، والطريق الوسطى هي الجادة، قضى الله أن لا تنال رحمته إلا بالاتباع وترك الابتداع: (وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ) [الأنعام: 153] .