حق الله على كل مؤمن أن يحبه محبة لا تساويها محبة، وأن يحب رسوله فوق محبته لنفسه، وما تصنع النفس الإنسانية إذا لم يكن رسول يبلغها الطريق إلى ما تطلبه وتبغيه من السعادة الدائمة، ولم تكن أهلًا لحمل أعباء الرسالة، يجب أن يكون الرسول من المؤمنين بمنزلة الرأس من الجسد، يوجهه فينقاد إلى توجيهاته ويرشده فيتبع إرشاداته، كما يجب أن لا يرفعه فوق المنزلة التي أنزله الله عز وجل، فما هو إلا عبد الله ورسوله، ليس هو نور عرش الله كما يقول المبطلون، فإن عرش الله أعظم من أن ينيره مخلوق، كائنًا من كان، وكفى بمن استوى عليه نورًا ينوره، وينور العالم كله: (اللَّهُ نُورُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ) [النور: 35] ، وليس الوحي منه وإليه كما يزعمون، ولكن وجده ضالًا فهداه: (وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ) [الشورى: 52] .
علينا أن نحب عباد الله الصالحين جميعًا، وليس لنا أن نغلو فيهم أو في واحد منهم، فنقول قد صار عبدًا ربانيًا يقول للشيء كن فيكون، فذلك قول خاطئ كاذب، قول أصحاب الحلول، أو نقول: إن الله قد وكل إليه أمر العباد فهو يصرفه كما يشاء، لا يرد قوله ولا ترفض شفاعته، إن ذلك قول على الله بغير علم: (وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْوَاءَهُمْ لَفَسَدَتِ السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ) [المؤمنون: 71] ، نحن نحب الصالحين؛ لأنهم أطاعوا الله وأرضوه، فأحبهم ورضي عنهم، وكما أحبهم فنحن نحبهم لحب الله لهم، ولا نسويهم به: (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَءَامَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ) [البقرة: 165] ، يرى المشرك أن نجاته دائرة بين الله وبين شريكه على السواء، فلله الخلق وللشريك الشفاعة التي لا ترد، فهو لذلك يحبهما حبًا على السواء.