الأسرة المسلمة في ظلال التوحيد
إعداد جمال عبد الرحمن
آخر وصايا الرسول صلى الله عليه وسلم لأمته
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وبعد:
فإن الله سبحانه وتعالى كما علمنا توحيده بشهادة ألا إله إلا الله، فقد علمنا أيضا توحيد المصدر البشري الذي يؤخذ منه ولا يرد، فيعلمنا «محمد رسول الله» هذا النبي قد جعله الله تعالى قدوة وإماما، فاتباعه حب لله، وطاعته اهتداء بهدي الله، وهو الحريص على المؤمنين صلى الله عليه وسلم {حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ} [التوبة: 128] . وظل هذا الحرص إلى آخر نَفَس منه عليه الصلاة والسلام حتى فارق الدنيا، ولحق بالرفيق الأعلى.
وحري بكل مسلم، وينبغي له أن يعرف سنة الرسول صلى الله عليه وسلم حتى مماته، وفي هذا العدد سيكون الحديث إن شاء الله عن آخر وصاياه صلى الله عليه وسلم قبل فراقه الدنيا ولقاء ربه.
أول مرضه صلى الله عليه وسلم
قال محمد بن إسحاق: رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم من حجة الوداع في ذي الحجة فأقام بالمدينة بقيته والمحرم وصفرا وبعث أسامة بن زيد، فبينا الناس على ذلك ابتُدئ رسول الله صلى الله عليه وسلم بشكواه الذي قبضه الله فيه إلى ما أراده من رحمته وكرامته في ليال بقين من صفر أو في أول شهر ربيع الأول، فكان أول ما ابتُدئ به رسول الله من ذلك فيما ذكر لي؛ أنه خرج إلى بقيع الغرقد من جوف الليل فاستغفر لهم ثم رجع إلى أهله فلما أصبح ابتدئ بوجعه من يومه ذلك. [سيرة ابن كثير4/ 443]
وعن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بدأه مرضه الذي مات به في بيت ميمونة رضي الله عنها فخرج عاصبًا رأسه، فدخل عليَّ بين رَجُلين، تخط رجلاه الأرض، عن يمينه العباس وعن يساره رجل، قال عبيد الله: أخبرني ابن عباس أن الذي عن يساره علي. [الحاكم في المستدرك ح 4385 وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه]