فهرس الكتاب

الصفحة 1285 من 18318

التمسك بالإسلام حقًا

بالزام الأمة حكومة وشعبا بالحكم بما أنزل الله

هو سبب النصر في الدنيا والنجاة في الآخرة:

لسماحة الشيخ عبد العزيز بن باز

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه:

أما بعد: فإن الله سبحانه وتعالى إنما خلق الخلق ليعبد وحده لا شريك له، وأنزل كتبه وأرسل رسله للأمر بذلك والدعوة إليه. كما قال سبحانه: {وما خلقت الجن والإنسن إلا ليعبدون} وقال سبحانه: {يأيها الناس اعبدوا ربكم الذي خلقكم والذين من قبلكم لعلكم تتقون} وقال عز وجل: {كتاب أحكمت آياته ثم فصلت من لدن حكيم خبير ألا تعبدوا إلا الله اننى لكم منه نذير وبشير} وقال تعالى: {ولقد بعثنا في كل أمة رسولا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت} الآية، وقال سبحانه: {وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحى إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون} .

فهذه الآيات وأمثالها كلها تدل على أن الله عز وجل إنما خلق الثقلين ليعبد وحده لا شريك له، وأن ذلك هو الحكمة في خلقها، كما تدل على أنه عز وجل إنما أنزل الكتب وأرسل الرسل لهذه الحكمة نفسها، والعبادة هى الخضوع له والتذلل لعظمته بفعل ما أمر به وترك ما نهى عنه عن إيمان به سبحانه وإيمان برسله واخلاص له في العمل وتصديق بكل ما أخبر به رسوله محمد صلى الله عليه وسلم، وهذا هو أصل الدين وأساس الملة وهو معنى لا إله إلا الله، فإن معناها لا معبود بحق إلا الله، فجميع العبادات من دعاء وخوف ورجاء وصلاة وصوم وذبح ونذر وغير ذلك يجب أن يكون لله وحده، وألا يصرف من ذلك شيء لسواه للآيات السابقات، ولقوله عز وجل: {وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين} الآية، وقوله عز وجل: {وأن المساجد لله فلا تدعوا مع الله أحد} وقوله سبحانه: {ذلكم الله ربكم له الملك والذين تدعون من دونه ما يملكون من قطمير، ان تدعوهم لا يسمعوا دعاءكم ولو سمعوا ما استجابوا لكم ويوم القيامة يكفرون بشرككم، ولا ينبئك مثل خبير} وقال تعالي: {ومن أضل ممن يدعو من دون الله من لا يستجيب له إلى يوم القيامة وهم عن دعائهم غافلون، وإذا حشر الناس كانوا لهم أعداء وكانوا بعبادتهم كافرين} وقال عز وجل: {ومن يدع مع الله إلها آخر لا برهان له به فإنما حسابه عند ربه إنه لا يفلح الكافرون} فأبان سبحانه في هذه الآيات أنه المالك لكل شيء وأن العبادة حقه سبحانه، وأن جميع المعبودين من دونه من أنبياء وأولياء وأصنام وأشجار وأحجار وغيرهم لا يملكون شيئا ولا يسمعون دعاء من دعاهم، ولو سمعوا دعاءه لم يستجيبوا له، وأخبر أن ذلك شرك به عز وجل، ونفى الفلاح عن أهله، كما أخبر سبحانه أنه لا أضل ممن دعا غيره، وأن ذلك المدعو من دون الله لا يستجيب لداعيه إلى يوم القيامة، وأنه غافل عن دعائه إياه، وأنه يوم القيامة ينكر عبادته إياه، ويتبرأ منها، ويعاديه عليها، فكفي بهذا تنفيرا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت