فهرس الكتاب

الصفحة 10193 من 18318

خطآن هما سبب النكسة(*)

بقلم: أ. د. عبد العظيم المطعني

(الأستاذ بجامعة الأزهر)

حالة الضعف المزري التي يمر بها العرب الآن ومعهم المسلمون في كل مكان السبب فيها خطآن وقع فيهما العرب خلال القرن العشرين الميلادي، أسبقهما وجودًا هو الخطأ الأم، ثم جاء الخطأ الثاني تابعًا له ومكملًا لما كان مرادًا منه.

أول هذين الخطأين: انفصال الأمة العربية قبيل الحرب العالمية الأولى عن حزام دولة الخلافة العظمى، وانضمامها للحلفاء: إنجلترا، فرنسا، روسيا القيصرية، فقد خدع الحلفاءُ العربَ وقتها وجذبوهم ليكونوا جنودًا لهم في الحرب ضد دولة الخلافة وحليفتها ألمانيا.

خدعوهم ومَنُّوهم بقيام دولة عربية، خاصة بعد الانتصار على تركيا، وخاض العرب المعركة بجد وإخلاص، ولولا العرب ما كان للحلفاء نصر في الجبهة الشرقية، وكانت مصر مفصولة عن دولة الخلافة بفعل الاحتلال الإنجليزي لها بعشرات السنين.

وبعد تحقيق انتصار الحلفاء فوجئ العرب بأنهم كانوا أدسم غنيمة أسفرت عنها المعركة، وأنهم قُسِّموا وقُسمت بلادهم في أثناء المعركة بين كل من إنجلترا وفرنسا في اتفاقية (( سايكس - بيكو ) )، وبدلًا من أن تقدم لهم دولة - كما وعدوهم - أصبحوا هم وبلادهم في قبضة العدو الماكر، وكانت فلسطين الغالية من نصيب إنجلترا بسعي خاص منها في الاتفاق السري الذي عقد في أثناء الحرب، كان هذا الخطأ أكبر هزيمة عربية على مدى التاريخ القديم والحديث.

ثم كملت إنجلترا (( اللعبة ) )بعد الحرب العالمية الثانية، وصدر وعد بلفور بقيام دولة (( إسرائيل ) )على أرض فلسطين، ومنذ ذلك الوقت (1947) والعد التنازلي بدأ بسرعة في جانب الوجود العربي عالميًّا.

ولم تسفر الحروب التي دارت بين العرب وإسرائيل إلا على توسع جديد لليهود، وانكماش وتخاذل للعرب، وظهرت لهم خلال هذه الحروب حقائق لم يقدروها حق قدرها، ولا يزال ذلك الخطأ يؤتي أكله لإسرائيل وأسياد إسرائيل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت