ابن تيمية سلفي وإن رغمت أنوف
بقلم: سُليمان رشاد محمد
كان ردنا في المقال السابق على كتاب الشيخ منصور محمد محمد عويس (ابن تيمية ليس سلفيا) عن الفصلين الخامس والسادس من الباب الثاني من الكتاب والذي عنونهما (ابن تيمية يزعم أن كلام اللَّه تعالى بحرف وصوت) .
ولم يكن الإمام ابن تيمية هو الذي فتح باب هذه البدعة، بل إنه نص في أقواله أن السلف لم يصفوا كلام اللَّه بهذين الوصفين لا نفيا ولا إثباتا، ولكنه اضطر لإثبات الوصفين أمام لجاج المبتدعة بالنفي والحق أن المعنى صحيح وإن لم يرد اللفظان في كلام السلف كما قلنا، فاللَّه سبحانه وتعالى يسمع في الدنيا وفي الآخرة من يريد، فصفاته سبحانه وتعالى كلها حقيقية لا مجازية كما يهرف المعتزلة وأتباعهم في كل زمان.
وعنون المؤلف الفصل السابع (زيادة بيان لفهم ابن تيمية في المتشابه) والمؤلف يعتبر أسماء اللَّه وصفاته من المتشابه. وعاد إلى ما كرره عشرات المرات من قبل أن ابن تيمية قال بقيام الحوادث باللَّه سبحانه وتعالى، وأن كلامه سبحانه بحرف وصوت، وأن ابن تيمية ينكر المجاز في اللغة، وقد سبق أن بينا في المقالات الأربعة السابقةلهذه المقالة أن الإمام ابن تيمية قد أصاب الحق في كل ما قاله: أما في قيام الحوادث باللَّه فقد نقل المؤلف نفسه عن الإمام ما يثبت أنه إنما يقصد بقيام الحوادث الصفات الإلهية. أما في قضية الحرف والصوت فإن الإمام- كما نقل المؤلف أيضا- قال إن وصف كلام اللَّه بهما بدعة وأنه لولا إصرار المبتدعة على النفي ما أثبتهما. أما مسألة المجاز فقد سبق أن قلنا أن المؤلف لو أنصف لقال: ابن تيمية ينكر المجاز في القرآن والسنة، لا في اللغة، فإنه يؤكد أن كل ما جاء في القرآن والسنة من الصفات هي صفات حقيقية لا مجازية.