باب التراجم
الحلقة السادسة
العلامة الشيخ
عبد الرازق عفيفى رحمه الله
معالم منهجه الأصولي
بقلم د عبد الرحمن السديس
امام الحرم المكى
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، وبعد
فنكمل حديثنا حول العلامة عبد الرزاق عفيفي رحمه الله فنقول وبالله تعالى التوفيق
موقفه المنصف من المخالف، وفقهه لأدب الخلاف
العلم والأدب صنوان لا يفترقان، بل أقول ينبغي ألا يفترقان؛ لأن جمال العلم أدب جمّ يزين صاحبه ويدفعه للمعالي، ويبعده عن السفاسف، وعميق العلم لا يحتاج إلى لجاج في إثبات دعواه ولا تشنج في الرد على خصمه وعفة اللسان منقبة كبيرة من وُفِّق إليها فقد وُفِّق للصواب، وكان حريًا بالأثر العظيم في نشر علمه وفقهه ومنهجه، وقد يُحرَم العالم من نشر علمه وإفادة الآخرين بسبب تقصيره في هذا المجال
ولذلك لما فقه الصحابة أدب الخلاف ومن بعدهم الأئمة العظام؛ كان لذلك الأثر الفاعل في قبول الناس لقولهم والإفادة منه، وعلى ذلك سار أهل العلم والإيمان إلى يومنا هذا، ولله در النخبة والصفوة المميزة من علماء هذه الأمة كيف فقهوا العلم والأدب معًا، وما أحسن وأبلغ منهج شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في ذلك، فله فيه القدم الراسخة والقمة السامقة، وعلى ذلك درج العلماء، يأخذ الخلف بمنهج السلف