دراسات شرعية
المنهج الإسلامي في وقاية المجتمعات من الفاحشة
الحلقة الثانية
إعداد/ متولي البراجيلي
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وبعد:
ذكرنا في الحلقة السابقة أن ربانية المنهج ترتب عليها اتصافه بالكمال والشمول في شتى جوانبه، وأن الله تعالى أتم الدين وارتضاه للأمة وتكفل بحفظه، وذلك بخلاف الشرائع السابقة التي استودِعَ أهلُها حفظها: {إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هَادُوا وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالأَحْبَارُ بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ وَكَانُوا عَلَيْهِ شُهَدَاءَ} [المائدة: 44]
فاستحفظ الله تعالى الربانيين والأحبار وجعلهم أمناء على كتابه، وهو أمانة عندهم، أوجب عليهم حفظه من الزيادة والنقصان والكتمان، وتعليمه لمن لا يعلمه. [تفسير السعدي بتصرف يسير]
وأن الرسول صلى الله عليه وسلم قام بواجب البلاغ المبين، بل كان من شدة حرصه على هداية الناس يوشك أن تذهب نفسه من الحسرة على كفرهم: {فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ عَلَى آثَارِهِمْ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهَذَا الْحَدِيثِ أَسَفًا} [الكهف: 6] ، {فَلاَ تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ} [فاطر: 8] .
وذكرنا أن الحجاب جزء من منهج متكامل ومنظومة مثلى، شرعها الله تعالى لكل أفراد المجتمع من أجل إقامته على العفة والطهارة.
ولولا الدين لعبد الناس أهواءهم من دون الله: {أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ} [الجاثية: 23] ، ولكان حسب هواه يستحسن ويستقبح، لذا كان لابد من ضوابط ومعالم تقي الفرد وتصون المجتمع؛ حتى يحيا الفرد والمجتمع على الفضيلة التامة.
فهذه الضوابط والمعالم جاءت عن طريق الرسل الذين ألزموك بمنهج رباني أنزله الذي خلقك سبحانه وتعالى ويعلم ما يصلحك وما يفسدك.