وما دمت منتسبًا إلى الدين فمن المسلَّمات أن تعبِّد نفسك وتطوِّع هواك للدين بالكلية، فلا تتخير منه شيئًا وتترك منه شيئًا، وإلاَّ فقد جعلت لله ندًا سبحانه وتعالى، هذا الندُّ هو هواك: {أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنْكُمْ إِلاَّ خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ} [البقرة: 85] . هذه الضوابط كانت للرجال والنساء، والصغير فالكبير.
ولنبدأ أولًا: مع المرأة:
نبدأ بها لأنها الأساس في صلاح المجتمع وفساده، ولأنها تشتهى قبل كل الشهوات، ولقد قدَّمها الله تعالى على كل شهوات الدنيا: {زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ} [آل عمران: 14] .
فقدَّمها على حب الولد وحب المال اللذين يملكان على العبد قلبه.
ولأن النبي صلى الله عليه وسلم حذرنا من الافتتان بها، كما بالحديث: «إن الدنيا حلوة خضرة، وإن الله مستخلفكم فيها، فينظر كيف تعملون، فاتقوا الدنيا، واتقوا النساء، فإن أول فتنة بني إسرائيل كانت في النساء» . [صحيح مسلم]
النساء أضر فتنة على الرجال
وقال صلى الله عليه وسلم: «ما تركت بعدي فتنة أضرَّ على الرجال من النساء» . [متفق عليه]
ولأن المرأة صيدٌ سهلٌ للشيطان، يقول ابن عباس رضي الله عنهما: لم يكفر من كفر ممن مضى إلاَّ من قِبَل النساء، وكفر من بقي من قبل النساء.
[ابن القيم: أحكام النظر وغائلته]
لذا نجد أن معظم أهل النار من النساء، وفي الحديث يقول النبي صلى الله عليه وسلم: «اطلعت في الجنة فرأيت أكثر أهلها الفقراء، واطلعت في النار فرأيت أكثر أهلها النساء» . [مسلم]