لقد أجمع الثقات من الباحثين في هذا الميدان من كتاب الغرب الصناعي المتقدم بوجه خاص على اتخاذ عام 1789 تاريخًا للبداية المبكرة لظهور الدراسات الاقتصادية بالمنهج العلمي .. ولهم في هذا الاختيار أقوال يجيء ذكرها في مناسبته.
كذلك أجمعوا على أمور جديرة بالتركيز والإحاطة قدر المستطاع في هذه الكلمات:
-يقولون بأن الأصول القديمة لدراسة الثروة ومشكلاتها مستقرة في التراث الإنساني القديم من غير شك .. ويذكرون من فلاسفة الإغريق ومشرعي اليونان طائفة اشتهر أمرها بين الدارسين كأفلاطون وأرسطو وأكسنافون وصولون، ثم يفصلون بين هذا القديم وبين العصر الذي بدأ مع الثورة الصناعية ومع الثورة الفرنسية في وقت معًا، ويمرون مرورًا سريعًا على ما بين هذين التاريخين ويكتفون بالقليل من البحث فيما صاحب الرسالات السماوية تباعًا وما كان في العصر الوسيط .. ويقفون عند مائتي عام مضت، ويقولون: من هذا التاريخ بدأت بواكير علم الاقتصاد.
-والأمر الثاني الذي يجمع عليه الثقات هو أن الاقتصاد فرع من جملة دراسات متكاملة منها الأخلاق والمنطق، ومنها الفلسفة والاجتماع والنفس والسياسة ونظم الحكم .. وعلى الرغم من أن الاتجاه التحليلي وإدخال الرياضيات في دراسة الظاهرة الاقتصادية يتزايد .. فإن فريقًا من الباحثين من ذوي السمعة العالمية، يضيقون بهذا الاتجاه وينكرون جدواه .. بل إن منهم من يسميه ترديًا علميًا ويشدد في تغليب القول بأن الاقتصاد من الدراسات الإنسانية أساسًا .. وإن إدخال الرياضيات في هذا النوع من المعارف، لم يبرر الجهد المبذول في عشرات السنين، على خلاف الحال في علوم الجوامد والطاقات حيث العناصر الفزيائية الثابتة هي الغالبة أو هي الوحيدة في الميدان.