-ومن الأمور المتفق عليها كذلك أن طائفة من الحقائق العلمية والظاهرات الاجتماعية التي أثرت في سلوك الأفراد والجماعات خلال مائتي عام مضت قد سارت معا في موكب واحد. منذ أن سقط الباستيل وبدأ تاريخ الثورات القريبة والمعاصرة، وفي شئون الطاقة والموارد الطبيعية وانتفاع الناس بهذا التقدم التكنولوجي الذي بدأ عندئذ في صورة غير مسبوقة ولم يتوقف.
وهكذا ترى ظاهرات يتأثر بعضها ببعض .. وقد تتقارب المسافات أو تتخلف بعض الشيء .. وإنما موكب التقدم الاجتماعي والصناعي لا ينفصل بعض مفرداته عن بعض.
ويذكرون على سبيل المثال: المزيد من الإفادة بموارد الطبيعة مع خفض التكاليف والتوسع في الأسواق وتقدم وسائل المواصلات والنقل. يذكرون هذا كله مع ارتقاء الوعي عند الفرد والجماعة وحصول الناس على حقوق سياسية، منها تكوين الجماعات والنقابات ثم الأحزاب والحكومات .. ومنها كسب المرأة لما يوصف بأنه جديد من الحقوق، كأن تجمع بين شئون الدار وكسب المعاش .. ويذكرون أيضًا ما استجد من الروابط بين الأفراد والجماعات على غير ما كان معهودًا قبل هذه الثورات .. والجدل حول الملكية الفردية والجديد في حجوم المشروعات وصورها والقيود التي أدخلها عليها الفكر.