هذه كلها مفردات قليلة من جملة القضايا التي يجمع الكتاب على أن بينها تماسكًا يفرض على الدارسين أن يتبينوه، لكي يروا الصلة بين القيمة المضافة إلى المواد بفضل العمل وبين مطالبة العمال بأن يكون لهم رأي ثم صوت في الشئون العامة ثم تكون لهم مقاعد في المجالس النيابة فالحكومات وحيث اجتمعت السلطات التشريعية والتنفيذية في ظل فكر اقتصادي معين أو فلسفة بذاتها .. فإن أمورًا قد كانت تبدو من قبل ماسخة هبت عليها أعاصير التغيير .. كحرية اختيار العمل وحصانة الملكية الخاصة وحق الميراث .. وكذلك يذكر الباحثون تلك الروابط المباشرة بين المنافسة على الأسواق من جهة وتتطور الدبلوماسية الدولية وصور التعاون في ناحية أو التكتل والخلاف والنزاع المسلح في ناحية أخرى ومن ثم توجيه المزيد من الموارد والطاقات (التي كانت أصلًا لرفاهية الإنسان) إلى أبواب أخرى من التقدم التكنولوجي في إنتاج وسائل التدمير.
-وكذلك يجمع الباحثون _ الأماندر) على أن الدراسات الاقتصادية منقطعة الصلة بالدين، وهذا أمر يعنينا - هنا في الشرق العربي خاصة وفي الأمة الإسلامية عامة - أن نشير إليه منسوبًا إلى قائله، ويجمعون أيضًا على أن الحقيقة الاقتصادية غير قابلة للتحديد الدقيق، فهي خيال محبب إلى كل باحث، ولكنه لا يقدر على تقريبه إلى الدارسين. هذا ما يزعمه الباحثون في الاقتصاد معزولًا عن الدين، ولكن .. نحن نقول: ما كانت الألفاظ لتنوء بحمل المعاش. ولكن النفوس هي التي تضيق بالحق ولا تطيقه .. حين يستقل العقل البشري بوضع القواعد الآمرة للناس. من دون رب الناس نستغفر اللَّه، ولكن هكذا كانت البداية مع الثورة الفرنسية وما تلاها على توسع في الرقعة التي هبت عليها الأعاصير.