نفحات قرآن
بقلم: بخاري أحمد عبده
بسم الله الرحمن الرحيم
(وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ) .
إلمامة سريعة
آية - في سورة يوسف - تبين ديدن الأنفس، وتقرر مبدأ نقد الذات.
وسورة يوسف بما تبث من إشارات، وترسل من هدايات، وتكشف من معادن، وتؤصل من حقائق، كوكب درى في الكون القرآني، يسلط الأضواء على مشاهد فيها عبرة لمن اعتبر، عبرة تورث القدرة على استيعاب المشاهد، والنفاذ من المشهود إلى ما ليس بمشهود.
فالسورة مكية في جملتها، أو بُرَّمتها - على أرجح الأقوال في ظني - نزلت تأسو آثار الفترة القلقة، الموحشة، التي استطالت فملأت أبعاد عام الحزن، وامتدت حتى طوتها بيعتا العقبة فاستبان الفرج، ووضح المخرج. فكأن السورة - وهي تعمر جنبات هذه الفترة الحرجة - نزلت منحة لتجلو محنة، لتحكى محنة الإيمان، ومتاعب المؤمنين.
نزلت تعبئ الطاقات، وتنفخ في الأرواح، وتهون، وتسرى عن محمد صلى الله عليه وسلم وصحبه، وإلا فأين محنتهم من محنة الكريم ابن الكريم ابن الكريم يوسف بن يعقوب؟ وأين هم من محن الكيد والغدر، والترويع، والجب، والرق والإغراء بالفاحشة، والسجن، والغربة، ثم فتنة الملك، والرخاء بعد الحرمان؟
إن الذي قدر على تفريج كروب يوسف عليه السلام، ورفعه إلى القمة بعد الحضيض هو ولى محمد، وصحبه، وبيده الميزان يرفع ويخفض، ويدافع عن المؤمنين، ويعز الأصفياء الثابتين.