ركن الأسرة
عام آخر تساقط من عمرك
إعداد - جمال عبد الرحمن
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد
فإذا كان تتابعُ النعم، وترادف المنن، وتعاقب الآلاء، فيضًا من الرب الكريم لا يغيض، وغيثًا مدرارًا لا ينقطع، كما قال عز من قائل وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لاَ تُحْصُوهَا إِنَّ الإِنْسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ إبراهيم ... ، فإن من هذا الفيض نعمتين يُغبن فيهما كثير من الناس، جاء ذكرهما في الحديث الذي أخرجه البخاري في صحيحه عن ابن عباس رضي الله عنهما عن رسول الله أنه قال «نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس الصحة، والفراغ» البخاري
وقد قالوا قديمًا الوقت كالسيف؛ إن لم تقطعه قطعك.
فكم ممن متَّعه الله بسمعه وبصره وقوته، وحفظ عليه نضرة الشباب ورونقه وبهاءه، مغبونٌ في صحته حين لا يستعملها فيما يبلّغه رضوان ربه الأعلى ونزول دار كرامته، وحين لا يستثمرها في كل ما يسعد به في دنياه وآخرته، وحين ينسى أن كل نعيم إلى زوال.
وكم من صحيح لا يشكو من عِلة في نفسه أو جسمه نزلت به السِّقامُ، ووهنته الأمراض، وأقضت مضجعه العلل، فسعت به إلى شيخوخة مبكرة، وعلة مستحكمة، أو داءٍ حال بينه وبين ما يشتهي من مُتَع الحياة الأثيرة لديه، والمذللة المبذولة بين يديه، فإن كان ممن أبلى شبابه، وأفنى عمره، واستنفد قوته فيما يحرم من الشهوات والنزوات، وما يُحقر من الأعمال وما يُستقبح من الغايات، ولم يبتغ إلى ربه الوسيلة بما يرضيه، ولم يدخر عنده سبحانه من الرصيد ما يسعد به حين يلقاه؛ غُبنَ هنالك غبنًا أورثه حسرة، وأعقبه ندامة لا نظير لها؛ لتفويته الفرصة، وإضاعته المغنم، وتبديده الأرباح.