فريضة الله في الحج
بقلم الرئيس العام / محمد صفوت نور الدين
(وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ) [آل عمران: 97] .
الآية نص على وجوب الحج، والأحاديث الكثيرة تدل على أن الحج أحد أركان الإسلام ودعائمه وقواعده، وقد أجمع المسلمون على ذلك إجماعًا ضروريًا، وإن وجوبه على المكلف في العمر مرة بالنص والإجماع.
ولقد خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس فقال: (أيها الناس، قد فُرض عليكم الحج فحجوا) ، فقال رجل: أكل عام يا رسول الله؟ فسكت، حتى قالها ثلاثًا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لو قلت: نعم لوجبت، ولما استطعتم) ، ثم قال: (ذروني ما تركتكم، فإنما هلك من كان قبلكم بكثرة سؤالهم واختلافهم على أنبيائهم، وإذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم، وإذا نهيتكم عن شيء فدعوه) . ثم قال: (الحج مرة، فمن زاد فهو تطوع) .
وإن الأخطاء التي يقع الناس فيها في الحج كثيرة جدًا تفوق الحصر، يرجع كلها إلى الجهل بأحكامه، ومن أول هذه الأخطاء وأهمها؛ أن يؤجل المكلف الحج حتى يطعن في السن ويضعف، ويكون ذلك سببًا في صعوبات كثيرة على الناس، وسببًا لتتبع الرخص والبحث عنها لكثرة الضعفاء، مع أن النبي صلى الله عليه وسلم سماه جهادًا.
فعن عائشة، رضي الله عنها، قالت: قلت: يا رسول الله، نرى الجهاد أفضل العمل أفلا نجاهد؟ فقال: (ولكن أفضل الجهاد حج مبرور) ، فكيف يؤجل القوي الفتي الجهاد حتى يضعف؟!
وإن ذلك التأجيل إنما يحدث، حيث يظن الرجل أن الحج لا يجب عليه إلا بعد أن يفعل كذا وكذا من أمور دنياه ويجعل له ترتيبًا في ذهنه ليس له أصل في شرع ولا دين، وذلك يدل على أخطاء: