فهرس الكتاب

الصفحة 8587 من 18318

أولها: أنه يخاف ألا يرزقه بمال يُعلم به الولد، أو يزوج به نفسه أو ابنته، أو يقيم به شأنه إن هو أنفق هذا المال في الحج، مع أن حديث ابن مسعود، رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (تابعوا بين الحج والعمرة، فإنهما ينفيان الفقر والذنوب، كما ينفي الكير خبث الحديد والذهب والفضة، وليس للحجة المبرورة جزاء إلا الجنة) .

ولا شك أن هذا الفهم متابعة للشيطان في وسوسته وبُعد عن الحكمة في التصرف في المال وظن سيئ في حق الله سبحانه، فتدبر قول الله سبحانه وتعالى: (يَاأَيُّهَا الَّذِينَءَامَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ(267) الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشَاءِ وَاللَّهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ وَفَضْلًا وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (268) يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ (269) وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ نَفَقَةٍ أَوْ نَذَرْتُمْ مِنْ نَذْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُهُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَار) [البقرة: 267 - 270] .

فأي باب أطيب من فريضة الله في الحج ينفق فيه، فهل يتعظ أولو الألباب، ولا يتابعوا الشيطان في خوف العيلة والفقر ألا يجد ما ينفقه في تعلم أو زواج إذا أنفق في الحج.

فالعجب لمن يؤمن بالله رزاقًا كيف يخاف إن أنفق ماله في فرائض الله، يخاف أن يبخل الله عليه بالمال لينفقه فيما أحل الله.

ثانيًا: سوء فهم قوله تعالى: (مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا) [آل عمران: 97] ، فلا يجعل من نفسه مستطيعًا لأمور ليست من الاستطاعة في شيء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت