علم مقارنة الأديان
بقلم: مجدي قاسم
فى وسط الوجود اليهودى الجاثم على قلب العالم الإسلامي، وفى ظل الحرب الصليبية الشرسة ضد ما هو إسلامى، وفى ظل سعيهما الحثيث لهدم صروح الحق في أى مكان وفرض مبادئهم وعقائدهم ... وفى ظل ظهور شأنهم واستعلاء أمرهم عسكريًّا وسياسيًّا واجتماعيًّا واقتصاديًّا، وَجَب على كل مسلم - كل في موضعه - أن يواجه هذا العدوان ويذود عن حياض الإسلام، فعلى العلماء أن يجاهدوا بأقلامهم وألسنتهم دفاعًا عن الإسلام والمسلمين، وردًّا لكيد الطاعنين في الإسلام وأهله بالحجة والبيان، كما أن على المجاهدين أن يجاهدوا بالعدة والسنان.
والتحاور بين الأديان قديم - كما سنبينه بعد ذلك - وقد ازداد في العصر الحاضر أضعافًا مضاعفة، وذلك نظرًا لتطور الوسائل المعينة عليه؛ كتطور وسائل الاتصال ووسائل النشر والإعلام.
والهدف الحقيقى لعلم مقارنة الأديان عند المسلمين هو الدفاع عن الإسلام بوصفه الدين الحق، وهذا يُعَدُّ كذلك السبب الحقيقى لنشأة علم مقارنة الأديان والملل.
فقد كان الغرض الحقيقى من المناقشات والجدل حول الديانات هو إظهار أن الدين الصحيح هو الإسلام، وأنه دين التوحيد الخالص لا تثليث ولا انغلاق، كما في المسيحية واليهودية.
فيمكن أن نقول في تعريف هذا العلم أنه:"علمٌ يُقارن بين الأديان لاستخلاص أوجه الشبه والاختلاف بينها، ومعرفة الصحيحة منها والفاسدة، وإظهار لحقيقة الإسلام بأدلة يقينية".
ويختلف مفهوم هذا العلم عند المستشرقين بناء على هدفهم، فالهدف الحقيقى لهم لإنشاء هذا العلم هو هدم الإسلام عن طريق هذا العلم بأسلوب علمى أظهروا فيه إخلاصهم للأديان كلها.
ولم يظهر هذا العلم - بهذه الصورة - قبل الإسلام لعدم الاعتراف المتبادل بين الأديان الموجودة قبله، حيث لم يعترف أى منها بالأديان الأخرى، وكان كل دين يعدُّ ما سواه من الأديان والأفكار ضلالًا، بل أنكرت كل طائفة دينية جميع الطوائف الأخرى المنتسبة لنفس الدين وعدت اتجاهاتها ضلالًا، وربما حكمت كل منها بالإعدام على أتباع سواها، والتاريخ خير شاهد على ذلك.